الآخوند الخراساني
38
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الخامس [ وضع الألفاظ لذوات المعاني ] لا ريب في كون الألفاظ موضوعةً بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادةٌ للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه ( 1 ) من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الأمر الثاني . ( 2 ) الأولى أن يقول : « فلا يكاد يكون من قيود الموضوع له » . وذلك لما مرّت الإشارة إليه من الفرق بين الموضوع له والمستعمل فيه ، وهو أنّ الموضوع له يطلق على المعنى الملحوظ حال الوضع فيوضع اللفظ بإزائه حتّى يفهم من اللفظ عند صدوره ; والمستعمل فيه يطلق على الملحوظ حال الاستعمال . والملحوظ حال الاستعمال مرادٌ للمستعمِل قطعاً ، سواء استعمل اللفظ وأريد إفهام نفس الموضوع له أو أريد إفهام غيره ممّا يناسب الموضوع له أو أريد عدم إفهام معنى خاصّ . وممّا ذكرنا يظهر أنّ لكلّ من الوضع والاستعمال غرض خاصّ ، فالغرض من الوضع ليس إلاّ فهم نفس المعنى الملحوظ حال الوضع الّذي يفهم من اللفظ بمجرّد سماعه ، فليس الموضوع له إلاّ نفس المعنى ، فلا يدلّ اللفظ بالدلالة الوضعيّة إلاّ على نفس المعنى . وأمّا الاستعمال - وهو إظهار اللفظ - فالغرض منه دلالة السامع إلى ما يقصده المستعمِل من إظهار اللفظ ، فليس المستعمل فيه إلاّ ما يقصده المستعمِل ، وهو تارةً إفهام نفس الموضوع له ، وتارةً أخرى إفهام ما يناسب الموضوع له ، وثالثةً الإهمال والإجمال . فدلالة اللفظ على المستعمل فيه تابعةٌ لإحراز ما أراده المتكلّم . وعلى هذا فلا يطلق المستعمِل على من لم يصدر اللفظ عنه باختياره ، كالنائم والساهي وما يصدر عن فرق الهوى ، بل إنّما يصدر اللفظ منه ، والصدور أعمّ من الاستعمال ، ولذا لا يدلّ ما يصدر منه على المعنى المقصود وإن دلّ على نفس المعنى . وبالجملة : لا تدلّ الألفاظ بالدلالة الوضعيّة إلاّ على المعنى الموضوع له ، كما ذهب اليه المصنّف ( رحمه الله ) ، وتبعه تلميذه المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار 1 : 63 - 64 والسيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 1 : 113 - 115 . وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ مستدلاًّ بأنّ الغرض الباعث على الوضع هو ابراز المقاصد ، فلا يزيد سعة الوضع عن سعة ذلك الغرض ، فتختصّ العلقة الوضعيّة بصورة إرادة التفهيم ، وتنحصر الدلالة الوضعية في الدلالة التصديقيّة . محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 - 105 . وأنت خبير بأنّه خلط بين الوضع والاستعمال وليس غرض الواضع إلاّ جعل العلقة بين اللفظ والمعنى بحيث يفهم من اللفظ نفس المعنى لا المعنى المراد .