الآخوند الخراساني

36

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

مع امتناع التركّب إلاّ من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبَيْن ( 1 ) . قلت : يمكنُ أن يقال : إنّه يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتباراً ، وإن اتّحدا ذاتاً ; فمن حيث إنّه لفظٌ صادرٌ عن لافظه كان دالاًّ ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مرادُه كان مدلولا . مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزئين لولا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزمُ إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلاّ كان أجزاؤها الثلاثة تامّةً وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه . غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ( 2 ) ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة . وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء . بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضاً من هذا الباب ما إذا أطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده ومصداقه حقيقةً ، لا لفظه وذاك معناه ، كي يكون مستعملا فيه استعمالَ اللفظ في المعنى ; فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجاً ، قد أحضر في ذهنه بلا وساطة حاك ، وقد حكم عليه ابتداءً بدون واسطة أصلا ، لا لفظه ( 3 ) ، كما لا يخفى ، فلا يكون في البين لفظٌ قد استعمل في معنىً ، بل فرْدٌ قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداقٌ لكلّيّ اللفظ ، لا بما هو خصوص جزئيّه .

--> ( 1 ) والحاصل : أنّا إمّا نلتزم بوجود الدالّ في قضيّة : « زيد لفظٌ » ، وليس الدالّ إلاّ لفظ « زيد » ، فإنّه يوجب انتقال الذهن إلى صورة المدلول ، وليس المدلول إلاّ نفس الموضوع في قضيّة « زيد لفظ » وهو لفظ « زيد » ، فيلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ، وهو محال لامتناع اتّحاد الحاكي والمحكي . وإمّا نلتزم بعدم وجود الدالّ في القضيّة فليس في القضيّة ما يحكي عن الموضوع حتّى ينتقل الذهن إلى الموضوع ، ويلزم أن تكون القضيّة مركّبة من جزئين : المحمول والنسبة ، وهذا ممتنع لأنّ النسبة متقوّمة بالطرفين . ( 2 ) وحاصل الجواب عن الشقّ الثاني من الإشكال : أنّا نلتزم بعدم وجود الدالّ ، ولا يلزم تركّب القضيّة من جزئين ، فإنّ انتقال الذهن إلى الموضوع لا يحتاج إلى ثبوت الحاكي عنه ، بل يتحقّق بمجرّد إحضار نفس الموضوع خارجاً . ( 3 ) أي : لا لفظ الموضوع الحاكي عنه .