الآخوند الخراساني

142

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

اختياريّ ( 1 ) ، فإنّ الفعل وإن كان بالإرادة اختياريّاً إلاّ أنّ إرادتَهُ - حيث لا تكون بإرادة أخرى وإلاّ لتسلسلت - ليست باختياريّة ، كما لا يخفى ; إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيانُ بالمركّب عن قصد الامتثال ( 2 ) بداعي امتثال أمره ( 3 ) .

--> ( 1 ) وهو قصد القربة الّذي جزءٌ آخر للمركّب الواجب ، فإنّ قصد الفعل تقرّباً هو إرادته كذلك ، والإرادة ليست بالاختيار ، وإلاّ لزم التسلسل . ( 2 ) وهكذا في النسخ . والصحيح أن يقول « من قصد الامتثال » . ( 3 ) توضيحه : أنّه لا يقدر المكلّف على الإتيان بالمأمور به ، فإنّ المركّب الارتباطيّ - كالصلاة - لا يمكن الإتيان بكلّ جزء منه على حدة ، بل انّما يصحّ الإتيان بكلّ جزء في ضمن الأجزاء الأخر ، فلا يمكن الإتيان بذات الفعل بداعي وجوب الكلّ ما لم ينضمّ إليه قصد الأمر ، وهو الجزء الآخر ، فيكون المأتي به هو الفعل بداعي الأمر المتعلّق بداعي الأمر ، وهو محالٌ ، لأنّه يستلزم أن يكون الشيء علّةً لنفسه . هذا ما أفاده المحقّق الاصفهانيّ توضيحاً لكلام المصنّف . ولكن أجاب عنه السيّدان العلمان - المحقّق الخوئيّ والإمام الخمينيّ - : أمّا السيّد المحقّق الخوئيّ : فنسب المحذور إلى نفس المحقّق الاصفهانيّ - بعد حمل كلام المصنّف على معنى آخر - وأجاب عنه بما حاصله : أنّ الأمر بالمركّب من الفعل وقصد الامتثال ينحلّ إلى أمرين ضمنيّين : ( أحدهما ) يتعلّق بذات الصلاة ، و ( الآخر ) يتعلّق بقصد الامتثال - أي داعويّة هذا الأمر المتعلّق بذات الصلاة - . فيكون الأمر الضمنيّ المتعلّق بقصد الامتثال داعياً إلى الإتيان بالفعل بقصد أمره الضمنيّ المتعلّق بالفعل ، لا أنّه محرّكٌ نحو محرّكيّة نفسه حتّى يلزم محذور علّيّة الشيء لعليّة نفسه . المحاضرات 2 : 170 - 171 . ولا يخفى عليك : أنّ المحقّق الاصفهانيّ لا يلتزم بداعويّة الأمر الضمنيّ وإن التزم بانحلال الأمر ; والمحقّق الخراسانيّ لم يلتزم بانحلاله أصلا . فما ذكره المحقّق الخوئيّ لا يرفع المحذور على مبناهما ، سواء نسب المحذور إلى المحقّق الخراسانيّ أو إلى المحقّق الاصفهانيّ . وأمّا السيّد الإمام الخمينيّ : فأجاب عنه بقوله : « أنّ الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلاّ إيقاع البعث وإنشاءَه ، وليس معنى محرّكيّة الأمر وباعثيّته إلاّ المحرّكيّة الإيقاعيّة والإنشائيّة ، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلّف تكويناً ، فما يكون محرّكاً له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى ، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه إلى غير ذلك ، فالأمر محقِّق موضوع الطاعة لا أنّه المحرّك تكويناً . فحينئذ نقول : إن أريد من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه أنّ الإنشاء على هذا الأمر المقيّد موجب لذلك ، فهو ممنوع ; ضرورة جواز الإيقاع عليه كما اعترف به المستشكل . وإن أريد منه أنّه يلزم أن يكون الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه كذلك ، فهو ممنوع أيضاً ; لأنّ الأمر لا يكون محرّكاً أصلا ، بل ليس له شأن إلاّ إنشاء البعث على موضوع خاصّ ، فإن كان العبد مطيعاً للمولى لحصول أحد المبادئ المتقدّمة في نفسه ورأى أنّ إطاعته لا تتحقّق إلاّ بإتيان الصلاة المتقيّدة ، فلا محالة يأتي بها كذلك ، وهو أمرٌ ممكن » . مناهج الوصول 1 : 266 - 267 .