الآخوند الخراساني
129
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
بالمصلحة في فعل المكلّف - ، وما لا محيصَ عنه في التكليف إنّما هو هذه الإرادة التشريعيّة ، لا التكوينيّة . فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيصَ عن أن يختار الكفر والعصيان . إن قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى الّتي لا تكاد تتخلّف عن المراد ، فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف ، لكونها خارجةً عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : إنّما تخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقةً بمقدّماتها الاختياريّة ( 1 ) ، وإلاّ فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، وإلاّ لزم تخلّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ( 2 ) . إن قلت : إنّ الكفر والعصيان - من الكافر والعاصي - ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلاّ أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف وقد سبقهما ( 3 ) الإرادة الأزليّة والمشيئة الإلهيّة ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار ؟ ! قلت : العقابُ إنّما بتبعة ( 4 ) الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإنّ السعيدَ سعيدٌ
--> ( 1 ) هكذا في جميع النسخ . والأولى أن يقول : « لو لم يكن تعلّق الإرادة مسبوقاً بمقدّماتها الاختياريّة » . ( 2 ) وتوضيحه : أنّ الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان إنّما تخرج بتعلّق الإرادة التكوينيّة الإلهيّة عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة التكوينيّة بها مسبوقاً بمقدّماتها الاختياريّة الّتي تكون في اختيار العبد . وأمّا لو كان تعلّق الإرادة التكوينيّة بهذه الأمور مسبوقاً بمباديها الاختياريّة فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، فإنّ إرادته تعالى تعلّقت بفعل العبد لا مطلقا ، بل بما هو مرادٌ للعبد . وحينئذ فإن لم تصدر الأمور المذكورة عن اختيار - مع تعلّق إرادته تعالى بصدورها من العبد عن اختيار - لزم تخلّف إرادته تعالى عن مراده ، وهو محال . ( 3 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « وقد سبقتهما » . ( 4 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « إنّما يتبع » .