الآخوند الخراساني

130

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

في بَطْنِ أمّه والشقيَّ شقيٌّ في بَطْنِ أمّه ( 1 ) ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ( 2 ) - كما في الخبر - ، والذاتيّ لا يعلّل ، فانقطع سؤال أنّه لِمَ جُعِلَ السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً ؟ فإنّ السعيد سعيدٌ بنفسه والشقيّ شقيٌّ كذلك ، وإنّما أوجدهما الله تعالى « قلم اينجا رسيد سر بشكست » . قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، ومن الله الرشد والهداية ، وبه الاعتصام ( 3 ) . وهمٌ ودفعٌ لعلّك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعيّة منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل لزم - بناءً على أن تكون عين الطلب - كونُ المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهيّة هو العلم ، وهو بمكان من البطلان . لكنّك غفلت عن أنّ اتّحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنّما يكون خارجاً ، لا مفهوماً ، وقد عرفت أنّ المُنشأ ليس إلاّ المفهوم ( 4 ) ، لا الطلب الخارجيّ ، ولا غَرْوَ أصلا في اتّحاد الإرادة والعلم عيناً وخارجاً ، بل لا محيصَ عنه في جميع صفاته تعالى ، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدّسة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وكمالُ توحيده الإخلاصُ له ، وكمالُ الإخلاص له نفيُ الصفات عنه » ( 5 ) .

--> ( 1 ) التوحيد ( للصدوق ) : 356 ، الحديث 3 ( باب السعادة والشقاوة ) . ( 2 ) بحار الأنوار 58 : 65 . ( 3 ) لا يخفى : أنّ مسألة اتّحاد الطلب والإرادة بما هي عليه من المباحث العميقة مسألةٌ عويصة ، تحتاج إلى وضع رسالة خاصّة والبحث عنها في الجهات المختلفة . وإن شئت فراجع نهاية الدراية 1 : 180 - 214 ، نهاية الأفكار 1 : 163 - 176 ، فوائد الأصول 1 : 130 - 134 ، رسالة في الطلب والإرادة ( للإمام الخمينيّ ) وغيرها من المطوّلات . ( 4 ) أي : مفهوم الطلب . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .