الآخوند الخراساني

128

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

قلت : أمّا الجمل الخبريّة فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج ، ك - « الإنسان نوعٌ » أو « كاتبٌ » . وأمّا الصيغ الإنشائيّة فهي - على ما حقّقناه في بعض فوائدنا ( 1 ) - موجِدةٌ لمعانيها في نفس الأمر - أي قُصِدَ ثبوت معانيها وتحقّقها بها - ، وهذا نحوٌ من الوجود ، وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتّبةٌ عليه - شرعاً وعرفاً - آثارٌ ، كما هو الحال في صيغ العقود والإيقاعات . نعم ، لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجّي والتمنّي بالدلالة الالتزاميّة على ثبوت هذه الصفات حقيقةً ، إمّا لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات ، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ، فلو لم تكن هناك قرينةٌ كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل كون الطلب والاستفهام وغيرهما قائمةً بالنفس وضعاً أو إطلاقاً ( 2 ) . إشكالٌ ودفعٌ أمّا الإشكال : فهو أنّه يلزم - بناءً على اتّحاد الطلب والإرادة - في تكليف الكفّار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان إمّا أن لا يكون هناك تكليفٌ جدّيّ إن لم يكن هناك إرادة ، حيث إنّه لا يكون حينئذ طلبٌ حقيقيٌّ ، واعتباره ( 3 ) في الطلب الجدّيّ ربما يكون من البديهيّ ، وإن كان هناك إرادة فكيف تتخلّف عن المراد ؟ ولا تكاد تتخلّف ، إذا أراد الله شيئاً يقول له كن فيكون ( 4 ) . وأمّا الدفع : فهو أنّ استحالة التخلّف إنّما تكون في الإرادة التكوينيّة - وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ - دون الإرادة التشريعيّة - وهي العلم

--> ( 1 ) فوائد الأصول ( للمصنّف ) : 17 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعاً أو إطلاقاً » . ( 3 ) أي : اعتبار الطلب الحقيقيّ . ( 4 ) مقتبسٌ من قوله تعالى في الآية ( 82 ) من السورة يس .