الآخوند الخراساني
90
كفاية الأصول
وربما يشكل ( 1 ) في كون الاجزاء مقدمة له وسابقة عليه ، بأن المركب ليس إلا نفس الاجزاء بأسرها . والحل : إن المقدمة هي نفس الاجزاء بالأسر ، وذو المقدمة هو الاجزاء بشرط الاجتماع ، فيحصل المغايرة بينهما ، وبذلك ظهر أنه لابد في اعتبار الجزئية أخذ الشئ بلا شرط ، كما لابد في اعتبار الكلية من اعتبار اشتراط الاجتماع . وكون الأجزاء الخارجية كالهيولي والصورة ، هي الماهية المأخوذة بشرط لا ينافي ذلك ، فإنه إنما يكون في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجية والتحليلية ، من الجنس والفصل ، وأن الماهية إذا أخذت بشرط لا تكون هيولى أو صورة ، وإذا أخذت لا بشرط تكون جنسا أو فصلا ، لا بالإضافة إلى المركب ، فافهم . ثم لا يخفى أنه ينبغي خروج الاجزاء عن محل النزاع ، كما صرح به بعض ( 2 ) وذلك لما عرفت من كون الاجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنما كانت المغايرة بينهما اعتبارا ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثا إليها بنفس الامر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل بكفاية تعدد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ، لعدم تعددها ها هنا ، لان الواجب بالوجوب الغيري ، لو كان إنما هو نفس الاجزاء ، لا عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به ، ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة ، لأنه المتوقف عليه ، لا عنوانها ، نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون .
--> ( 1 ) هو المحقق صاحب حاشية المعالم . ( 2 ) وهو سلطان العلماء كما في بدائع الأفكار / 299 .