الآخوند الخراساني
91
كفاية الأصول
فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي والغيري ، باعتبارين ، فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي ، وباعتبار كونه مما يتوسل به إلى الكل واجب غيري ، اللهم إلا أن يريد أن فيه ملاك الوجوبين ، وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه ، فتأمل ( 1 ) . هذا كله في المقدمة الداخلية ، وأما المقدمة الخارجية ، فهي ما كان خارجا عن المأمور به ، وكان له دخل في تحققه ، لا يكاد يتحقق بدونه ، وقد ذكر لها أقسام ، وأطيل الكلام في تحديدها بالنقض والابرام ، إلا أنه غير مهم في المقام . ومنها : تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية : فالعقلية هي ( 2 ) ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه . والشرعية على ما قيل : ما استحيل وجوده بدونه شرعا ، ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ، ضرورة أنه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا ، إلا إذا أخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده ، يكون عقليا . وأما العادية ، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة ، بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها ، إلا أن العادة جرت على الاتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقلية ، إلا أنه لا ينبغي توهم دخولها في محل
--> ( 1 ) وجهه : إنه لا يكون فيه أيضا ملاك الوجوب الغيري ، حيث أنه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكل يتوقف على وجوده ، وبدونه لا وجه لكونه مقدمة ، كي يجب بوجوبه أصلا ، كما لا يخفى . وبالجملة : لا يكاد يجدي تعدد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الاجزاء والكل في هذا الباب ، وحصول ملاك وجوب الغيري المترشح من وجوب ذي المقدمة عليها ، لو قيل بوجوبها ، فافهم ( منه قدس سره ) . ( 2 ) في " أو ب " فهي .