الآخوند الخراساني

361

كفاية الأصول

عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه . فإنه يقال : حيث أن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده ، كان التكليف المتعلق به مطلقا ، فإذا اشتغلت الذمة به ، كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ، فإنه من حدود التكليف به وقيوده ، ولا يكون الاشتغال به من الأول إلا مقيدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ، ولا يكون إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ، فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا . الثاني : إنه لما كان النهي عن الشئ ( 1 ) إنما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه ، لو لم يكن له داع آخر - ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ، وأما ما لا ابتلاء به بحسبها ، فليس للنهي عنه موقع أصلا ، ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل - كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لابد منه في تأثير العلم ، فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلي ، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به . ومنه قد انقدح أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر وانقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا ، هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال ، ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة ، لعدم القطع بالاشتغال ، لا إطلاق الخطاب ( 2 ) ، ضرورة أنه لا مجال للتشبث به إلا فيما إذا شك في التقييد بشئ ( 3 ) بعد الفراغ عن صحة الاطلاق بدونه ، لا فيما شك في اعتباره في صحته ، تأمل ( 4 ) لعلك تعرف إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) كما أنه إذا كان فعل الشئ الذي كان متعلقا لغرض المولى مما لا يكاد عادة أن يتركه العبد ، وأن لا يكون له داع إليه ، لم يكن للامر به والبعث إليه موقع أصلا ، كما لا يخفى ( منه قدس سره ) . ( 2 ) تعريض بما قد يظهر من الشيخ ، فرائد الأصول / 252 . ( 3 ) هكذا صححه المصنف في " ب " ، وفي " أ " : به . ( 4 ) نعم لو كان الاطلاق في مقام يقتضي بيان التقييد بالابتلاء - لو لم يكن هناك ابتلاء مصحح للتكليف -