الآخوند الخراساني
362
كفاية الأصول
الثالث : إنه قد عرفت أنه مع فعلية التكليف المعلوم ، لا تفاوت بين أن تكون أطرافه محصورة وأن تكون غير محصورة . نعم ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه ، أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعليا بعثا أو زجرا فعلا ، وليس بموجبة لذلك في غيره ، كما أن نفسها ربما يكون موجبة لذلك ولو كانت قليلة في مورد آخر ، فلا بد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال أنه يكون أو لا يكون في هذا المورد ، أو يكون مع كثرة أطرافه وملاحظة أنه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى . ولو شك في عروض الموجب ، فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان ، وإلا فالبراءة لأجل الشك في التكليف الفعلي ، هذا هو حق القول في المقام ، وما قيل ( 1 ) في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف . الرابع : إنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف ، مما يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين في البين دون غيرها ، وإن كان حاله حال بعضها في كونه محكوما بحكمه واقعا . ومنه ينقدح الحال في المسألة ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس المعلوم بالاجمال ، وأنه تارة يجب الاجتناب عن الملاقي دون ملاقيه ، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها ، فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعا ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فردا آخر من النجس ، قد شك في وجوده ، كشئ آخر شك في نجاسته بسبب آخر .
--> كان الاطلاق وعدم بيان التقييد دالا على فعليته ، ووجود الابتلاء المصحح لهما ، كما لا يخفى ، فافهم ( منه قدس سره ) . ( 1 ) راجع فرائد الأصول / 260 - 262 .