الآخوند الخراساني
13
كفاية الأصول
بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب به ( 1 ) المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أن المستعمل فيه في مثل ( هذا ) أو ( هو ) أو ( إياك ) إنما هو المفرد المذكر ، وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة ، أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه ، غير مجازفة . فتلخص مما حققناه : ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات ، لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخصا خارجيا - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنيا - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ، ولعمري هذا واضح . ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحرف عين ولا أثر ، وإنما ذهب إليه بعض من تأخر ، ( 2 ) ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره ، من خصوصيات الموضوع له ، أو المستعمل فيه ، والغفلة من أن قصد المعنى من لفظه على أنحائه ، لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره ، وإلا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك ، فتأمل في المقام فإنه دقيق ، وقد زل فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق . الثالث صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هو بالوضع ، أو بالطبع ؟ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما أنه بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه و لو مع ترخيصه ، ولا معنى لصحته إلا حسنه ، والظاهر أن صحة الاستعمال
--> ( 1 ) في " ب " : بها . ( 2 ) صاحب الفصول ، الفصول / 16 .