المحقق السبزواري
70
كفاية الأحكام
ولا ولاية لوصيّ الاُمّ على الطفل على خلاف في الثلاث ، فإن عدم الجميع فالولاية للحاكم . والولاية في الوصايا والحقوق والديون للوصيّ ، فإن عُدم فالحاكم على المشهور وهو السلطان العادل أو نائبه الخاصّ أو العامّ وهو العدل الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء . ويفهم من التذكرة أنّ الأب أولى بقضاء الديون وإنفاذ الوصايا من الحاكم ( 1 ) فإن لم يكن في ذلك القطر حاكم وإن وجد في غيره وتوقّفت مراجعته على مشقّة شديدة فهل يجوز أن يتولّى النظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به ؟ فيه قولان ، وأكثر الأصحاب على الجواز . ومنعه ابن إدريس ( 2 ) . والأوّل أقرب . ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطرّ إليه الأطفال والدوابّ من المؤنة وصيانة المال المشرف على التلف ، فإنّ ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية فضلا عن العدول كإطعام الجائعين المضطرّين ونحو ذلك . ولو كان الحاكم بعيداً وتمكّن من المراجعة إليه اقتصر على ما لابدّ منه وأخّر ما يسع تأخيره . وولاية الجدّ مقدّمة على الأجنبيّ ، فإن أوصى إليه مع وجود الجدّ فقيل : يمضي تصرّفه بعد الجدّ ( 3 ) . وقيل : يمضي في الثلث مطلقاً ( 4 ) . وقيل : يبطل مطلقاً ( 5 ) . ولو أوصى إليه على وجه العموم أو الخصوص اتّبع . ولو قال : أنت وصيّي ، ولم يذكر شيئاً ففي كلامهم أنّه لغو . ولا يبعد كونه وصيّاً على الأطفال ، لأنّه المفهوم في المتعارف . ولو قال : أنت وصيّي على أولادي ، ففيه أوجه : أحدها : أنّ له التصرّف في مالهم بما فيه الغبطة .
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 510 س 24 . ( 2 ) السرائر 3 : 193 - 194 . ( 3 ) اُنظر المسالك 6 : 267 . ( 4 ) المبسوط 4 : 52 . ( 5 ) الخلاف 4 : 161 ، المسألة 40 .