المحقق السبزواري
45
كفاية الأحكام
ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي وإن زاد عن الثلث مطلقاً عند الأصحاب . ولو كان الجميع غير واجب وأتى بالوصيّة مرتّبة إمّا بأداة الترتيب كثمّ والفاء ، أو صرّح بتقديم البعض ولو كان مؤخّراً في الذكر بدئ بالمقدّم حتّى يستوفي الثلث . وكذا لو كانت مرتّبة في الذكر فقط بالعطف بالواو أو بدونه بلا فرق بين العتق وغيره ، ولا بين أن يقع المرتّب متّصلا في وقت واحد عرفيّ أو في زمانين متباعدين كغدوة وعشيّة على المشهور . خلافاً للشيخ وابن الجنيد ، حيث ذهبا إلى تقديم العتق وإن تأخّر ( 1 ) ولابن حمزة ، حيث جعل الثاني في الزمان المتباعد رجوعاً عن الأوّل ، إلاّ أن يسعهما الثلث . وعلّل الأوّل بأنّ الوصيّة الصادرة أوّلا نافذة ، لصدورها من أهلها في محلّها بخلاف الصادر بعد استيفاء الثلث ( 2 ) . وفيه : أنّ القدر المسلّم ليس إلاّ أنّ الوصايا الزائدة على الثلث لا يمضى منها إلاّ الثلث لا مضيّ المرتّب إلى الثلث . ويمكن الاستدلال عليه بما رواه أبو بصير في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ، ما لَه من مالِه ؟ فقال : له ثلث ماله ، والمرأة أيضاً ( 3 ) . وقريب منه صحيحة عليّ بن يقطين ( 4 ) وفي حسنة محمّد بن قيس ومن أوصى بالثلث فلم يترك وقد بالغ وفي نسخة : بلغ الغاية ( 5 ) . ونحوه في رواية جماعة من الأصحاب عن الصادق ( عليه السلام ) في الحسن ( 6 ) . ويؤيّده ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن أبي
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 48 ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 6 : 429 . ( 2 ) الوسيلة : 375 - 376 . ( 3 ) الوسائل 13 : 362 ، الباب 10 من أبواب الوصايا ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 13 : 363 ، الباب 10 من أبواب الوصايا ، ح 8 . ( 5 ) الوسائل 13 : 360 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 13 : 360 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، ح 2 .