المحقق السبزواري

44

كفاية الأحكام

ومن ديته كما أوصى ( 1 ) . وفي قوله : « ثمّ قتل فودي » وإن كان اللفظ عامّاً ، لكن يمكن أن يكون الواقعة خاصّة ، ففي التعميم إشكال . ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أنّ الربح بينه وبين أولاده الصغار نصفان صحّ ، لما رواه الصدوق عن ابن أبي عمير في الصحيح والكليني والشيخ في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجّاج الثقة عن خالد ( 2 ) وهو مجهول ، ورواية محمّد بن مسلم ( 3 ) . والظاهر أنّه يكفي ذلك مع الشهرة ، وفي المشهور لم يعتبر كون الولد صغاراً ، وفيه إشكال . وذهب ابن إدريس إلى أنّ الصحّة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون ( 4 ) . وبعض المتأخّرين إلى أنّ المحاباة في الحصّة من الربح بالنسبة إلى اُجرة المثل محسوبة من الثلث أيضاً ( 5 ) . وفيهما نظر . والوصيّة بالواجب المالي نافذة من أصل المال عند الأصحاب ، وكذا لو لم يوص وجب إخراجه من أصل المال عندهم سواء كان ماليّاً محضاً كالزكاة والكفّارات ونذر المال ، أو ماليّاً مشوباً بالبدن كالحجّ ، والحكم ثابت في الزكاة والحجّ الواجبين ، والحجّة في غيرهما غير واضحة . ولو كان الواجب بدنيّاً محضاً كالصلاة والصوم فإنّه يخرج من الثلث مع الوصيّة به . وهل يجب الوصيّة به على المريض إن لم يكن له وليّ يقضيه عنه ؟ فيه قولان ، أقربهما العدم . وإذا اجتمع حقوق واجبة ماليّة وبدنيّة ومتبرّع بها أوصى بها وعجز المال عن الجميع ولم يجز الورثة بدء بالماليّة مطلقاً من الأصل عندهم ، وقطع بعضهم بتقديم البدنيّة على المتبرّع بها من ثلث الباقي . الأوّل فالأوّل ( 6 ) . وحجّته غير واضحة .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 207 ، ح 823 . ( 2 ) الفقيه 4 : 228 ، ح 5539 . ( 3 ) الكافي 7 : 61 ، ح 16 ، التهذيب 9 : 236 ، ح 919 . ( 4 ) السرائر 3 : 192 . ( 5 ) التنقيح 2 : 403 . ( 6 ) المسالك 6 : 159 .