المحقق السبزواري

38

كفاية الأحكام

كتاب الوصيّة وفيه أطراف : الأوّل الوصيّة تمليك عين أو منفعة ، أو فكّ ملك بعد الوفاة ، أو تسليط على تصرّف بعدها . ويفتقر إلى الإيجاب ، وهو كلّ لفظ يدلّ على القصد ، كقوله : أعطوا فلاناً بعد وفاتي ، أو له كذا بعد وفاتي ، أو أوصيت به . والقبول إن كان الموصى له معيّناً ، وإن كان غير معيّن كالفقراء فالحاكم يقبل لهم ، والأقوى عدم اشتراط القبول في الثاني . ولا يشترط مقارنة القبول للإيجاب ، وقيل : إنّه موضع وفاق ( 1 ) والظاهر أنّه يكتفي القبول الفعلي . وهل القبول جزء من السبب فينتقل إلى الموصى له بعده ، أو هو كاشف فيحصل الانتقال بعد موت الموصي ، أو لا يعتبر أصلا ، بل ينتقل إليه الملك بعد الموت على وجه القهر لا بمعنى الاستقرار ، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقرّ بالقبول ويبطل استمراره بالردّ فينتقل به عنه إلى ورثة الموصي ؟ فيه أقوال ثلاثة ، والآية تدافع القول الأوّل ويبقى التردّد بين القولين الأخيرين ، ومختار الأكثر كونه كاشفاً ، وهو غير بعيد . وتظهر ثمرة الخلاف في مواضع :

--> ( 1 ) المسالك 6 : 116 .