المحقق السبزواري
27
كفاية الأحكام
ويفتقر الهبة إلى الإيجاب والقبول عند الأصحاب ، والإيجاب كلّ لفظ قصد به التمليك المذكور ، والقبول كلّ لفظ يدلّ على قبوله . وهل ما يقع بين الناس على وجه الهديّة من غير لفظ يدلّ على الإيجاب والقبول يفيد الملك أو مجرّد الإباحة حتّى لو كان جارية لم يحلّ له الاستمتاع ؟ ففي المبسوط : من أراد الهديّة ولزومها وانتقال الملك منه إلى المُهدى إليه الغائب فليوكّل رسوله في عقد الهديّة معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المُهدى إليه وأقبضه إيّاها لزمه العقد وملك المُهدى إليه الهديّة ( 1 ) . واحتمل في الدروس عدم اشتراط الإيجاب والقبول في الهديّة ( 2 ) ويلوح ذلك من كلام العلاّمة في التذكرة ( 3 ) . واستحسنه بعضهم ( 4 ) وهو جيّد ، لكن لا يبعد أن يكون كالمعاطاة تفيد الملك المتزلزل ويبيح التصرّف والوطء ، لكن يجوز الرجوع قبله . ولا يصحّ عقد الإيجاب والقبول إلاّ من بالغ عاقل جائز التصرّف ، وفيمن بلغ عشراً تردّد . وإن وهب ما في الذمّة لغير من عليه الحقّ ففي صحّته قولان ، أشهرهما العدم ، ولم أجد ما يناسب هذا الباب إلاّ صحيحة صفوان ، قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل له على رجل مال فوهبه لولده ، فذكر له الرجل المال الّذي له عليه ، فقال : إنّه ليس عليك منه شيء في الدنيا والآخرة ، يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له ؟ قال : نعم يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله لهذا ( 5 ) . والظاهر أنّ هذا مبنيّ على عدم القبض ، ولا ينافي جواز الهبة للغير ، بل يؤكّدها ، ويصحّ لمن عليه الحقّ ويصرف إلى الإبراء ، لصحيحة معاوية بن عمّار ( 6 ) واُخرى له معتبرة ( 7 ) وفي اشتراط القبول في الإبراء قولان ، أشهرهما العدم ، ولعلّه أقرب .
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 315 . ( 2 ) الدروس 2 : 291 . ( 3 ) التذكرة 2 : 415 س 17 . ( 4 ) المسالك 6 : 11 . ( 5 ) الوسائل 13 : 333 ، الباب 2 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 13 : 333 ، الباب 1 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 13 : 333 ، الباب 1 من أبواب الهبات ، ح 2 .