المحقق السبزواري

152

كفاية الأحكام

ولو أسلمت زوجة الكافر دونه فإن كان قبل الدخول انفسخ في الحال مطلقاً ، لعدم العدّة وامتناع كون الكافر زوجاً للمسلمة ، ولا مهر ، ويدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 1 ) ورواية منصور بن حازم ( 2 ) . وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدّة وهي عدّة الطلاق من حين إسلامها ، فإن انقضت وهو على كفره تبيّن أنّها بانت منه حين الإسلام عندهم ، وإن أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح على حاله ، وهذا في الوثنيّ موضع وفاق ، وفي الكتابي كذلك على المشهور ، خلافاً للشيخ في عدّة من كتبه ، فإنّه قال : إذا كان الزوج بشرائط الذمّة كان نكاحه باقياً وإن انقضت العدّة ولا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهاراً ( 3 ) واختلاف الأخبار يوجب التردّد . قالوا : وإذا أسلم الذمّي وعنده أكثر من أربع من الكتابيّات المنكوحات بالعقد الدائم استدام أربعاً من الحرائر أو أمتين وحرّتين ، ويبني جواز اختياره للأمتين بدون الشرطين على أنّ الممتنع ابتداء نكاحهنّ لا استدامته ، كما ذكره في التذكرة ونسبه إلى علمائنا ( 4 ) . ولو كان عبداً استدام حرّتين أو حرّة وأمتين وفارق سائرهنّ . وليس للمسلم إجبار زوجته الكتابيّة على الغسل من غير فرق بين الجنابة والحيض ، وعلى القول بتوقّف الوطء على الغسل في الحيض يجبرها على صورة الغسل على ما ذكره بعض الأصحاب ( 5 ) . وله إجبارها على كلّ ما ينقص الاستمتاع بدونه كإزالة الوسخ الكثير والنتن الغالب وطول الأظفار وشعر الإبطة والعانة ، وشرب الخمر المؤدّي إلى الإسكار المانع من تمام الاستمتاع ، وكذا أكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات الموجبة للنفرة ، وله منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها ، لمنافاته الاستمتاع الواجب عليها كلّ وقت .

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 422 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل 14 : 421 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 3 . ( 3 ) النهاية 2 : 300 . ( 4 ) التذكرة 2 : 653 س 33 . ( 5 ) الهداية : 69 .