المحقق السبزواري
125
كفاية الأحكام
وفي تحريم المرضعة الثانية قولان ، فمذهب الشيخ وابن الجنيد عدم التحريم ( 1 ) لخروج الصغيرة عن الزوجيّة ، فلا تكون المرضعة الثانية اُمّاً للزوجة حتّى تحرم ، ولرواية عليّ بن مهزيار ( 2 ) والرواية ضعيفة السند ، واستضعافها بالإرسال ضعيف . ومذهب ابن إدريس ( 3 ) والمحقّق في النافع ( 4 ) وأكثر المتأخّرين التحريم ، لصدق الزوجيّة عليها ، لأنّ صدق المشتقّ لا تقتضي بقاء مبدأ الاشتقاق ، وفيه إشكال . ولو طلّق زوجته المدخولة فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا جميعاً إن كان الإرضاع بلبن المطلِّق ، وإلاّ ففي تحريم الصغيرة إشكال . ولو أرضعت الأمة الموطوءة للمولى زوجته الرضيعة حرمتا جميعاً . السادسة : إذا ادّعى رجل على امرأة أنّها اُمّه من الرضاع أو اُخته مثلا وأمكن ذلك في حقّهما ، فإن كان ذلك قبل العقد عليها حكم عليه بالتحريم ظاهراً ، سواء صدّقته أم كذّبته ، فليس له التزويج بها وإن أكذب نفسه ، وإطلاق الأصحاب يقتضي ذلك مطلقاً ، واحتمل بعضهم القبول لو أظهر لدعواه تأويلا محتملا كأن قال : عوّلت في الإقرار على قول مخبر بذلك ثمّ تبيّن لي عدم ثبوت حكم الرضاع بذلك . وإن كانت الدعوى بعد العقد مع تصديق الزوجة فالعقد باطل ولا شيء لها مع الدخول واعترافها بالعلم قبله ، وإن ادّعت تجدّد علمها بعد الدخول قُبِلَ وكان لها المسمّى عند الشيخ ( 5 ) ومهر المثل على قول آخر إن كان زائداً على المسمّى ، وعلى تقدير الزيادة يحتمل الاكتفاء بالمسمّى ، ويحتمل مهر المثل . وإن كذّبته الزوجة لم يقبل دعواه في حقّها إلاّ ببيّنة ، فإن أقامها حكم بالبطلان وكان الحكم كما لو صدّقته ، وإن عدم البيّنة وكان ذلك قبل الدخول حكم بتحريمها
--> ( 1 ) النهاية 2 : 299 ، نقله عن ابن الجنيد في المختلف 7 : 22 . ( 2 ) الوسائل 14 : 305 ، الباب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 . ( 3 ) السرائر 2 : 556 . ( 4 ) المختصر النافع : 176 . ( 5 ) المبسوط 5 : 314 .