المحقق السبزواري
116
كفاية الأحكام
نسباً على المرتضع وهو إجماعيّ ليس مورد البحث والنزاع . واستشهد بعضهم على القول المشهور بما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يتزوّج المرأة فتلد منه ثمّ ترضع من لبنها جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوّج بتلك الجارية الّتي أرضعتها ؟ قال : لا هي بمنزلة الاُخت من الرضاعة ، لأنّ اللبن لفحل واحد ( 1 ) . وفيه نظر ، لأنّ مقتضاه أنّ الاشتراك في كون اللبن لفحل واحد يقتضي التحريم ولا يقتضي انحصار جهة التحريم فيه . واستدلّ في المسالك لقول الطبرسي ( رحمه الله ) بأنّه يكون بينهم اُخوّة الاُمّ وإن تعدّد الفحل ، فيدخل في عموم قوله تعالى : ( وأخواتكم من الرضاعة ) لأنّ الاُخوّة من الاُمّ تحرم التناكح بالنسب ، والرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب ، قال : وهذا القول في غاية الجودة بشرط إطراح الخبرين المتقدّمين إمّا لضعف السند أو للمعارضة والرجوع إلى عموم الأدلّة ، وهي ظاهرة معه ، وروى الشيخ ونقل صحيحة الحلبي السابقة ( 2 ) ثمّ قال : وهذه الرواية تؤيّد تينك الروايتين مع صحّتها وإن لم يكن عين المتنازع ( 3 ) . انتهى . وحاصله يرجع إلى أمرين ، أحدهما : أنّ المرضعة بلبن الاُمّ الرضاعي اُخته الاُمّي الرضاعي ، فتحرم بالآية ، وفيه أنّ الاُخت الرضاعي أمر شرعيّ ، وكون المذكورة مندرجة في معناه محلّ النزاع ، فلابدّ من دليل يدلّ عليه . وثانيهما : أنّ الاُخت الاُمّي النسبي محرّمة ، فتكون كذلك الاُخت الاُمّي من الرضاعي كما في محلّ النزاع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . ( 4 ) وفيه منع كون المذكورة اُختاً اُمّيّاً . وفي تفسير قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » احتمالات ، منها : أنّ كلّ رضاع شرعي يحرم بسببه ما يحرم بسبب النسب في نظيره ، فكلّ من
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 477 ، ح 4671 . ( 2 ) أي نقلها صاحب المسالك ( رحمه الله ) ثمّ قال . ( 3 ) المسالك 7 : 241 . ( 4 ) الوسائل 14 : 280 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .