المحقق السبزواري
86
كفاية الأحكام
والمشهور سقوط أذان العصر يوم الجمعة خلافاً لجمع من الأصحاب ( 1 ) ولا دليل على السقوط إلاّ في صورة الجمع . ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الأذان للثانية عند الأصحاب ، وذكر الشهيدان أنّ الجمع إن كان في وقت فضيلة الاُولى أذّن لها وأقام ثمّ أقام للثانية من غير أذان ، وإن كان في وقت فضيلة الثانية أذّن لها ثمّ أقام للاُولى وصلاّها ثمّ أقام للثانية ( 2 ) . وليس في الروايات هذا التفصيل . ويسقط أذان العصر في عرفة وأذان العشاء لمن يصلّي العشاءين في المزدلفة . وهل سقوط الأذان على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم ؟ قيل بالتحريم في عصر الجمعة وفي عصر عرفة وعشاء المزدلفة ( 3 ) . وقال الشهيد الثاني : لا قائل بالتحريم في غير الصور الثلاثة ( 4 ) . وقيل بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها ( 5 ) . وقيل بالترخيص ( 6 ) . ولا يبعد أن يقال : إنّه يكره في مواضع استحباب الجمع بالمعنى المستعمل في العبادات ، وأمّا في غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخّص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما في غيره . وأمّا تفسير الجمع فلم أجده إلاّ في كلام ابن إدريس حيث قال : وحدّ الجمع أن لا يصلّى بينهما نافلة ، وأمّا التسبيح والأدعية فمستحبّ ذلك وليس بمانع للجمع ( 7 ) ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في الذكرى أيضاً ( 8 ) . والظاهر أنّه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفاً ، ويشعر بعض عبارات الأصحاب بأنّ مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة وهو
--> ( 1 ) المقنعة : 162 ، مجمع الفائدة 2 : 165 ، المدارك 3 : 264 . ( 2 ) الدروس 1 : 165 ، المسالك 1 : 183 . ( 3 ) البيان : 72 . ( 4 ) روض الجنان : 240 س 16 . ( 5 ) الذكرى 3 : 232 . ( 6 ) السرائر 1 : 588 . ( 7 ) السرائر 1 : 304 . ( 8 ) الذكرى 3 : 231 .