المحقق السبزواري

41

كفاية الأحكام

علاجه ، أو خاف حدوثه إن لم يكن حاصلا . والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمّد الجنابة وغيره في تسويغ التيمّم له عند التضرّر بالماء ، وقيل : المتعمّد يغتسل وإن خاف على نفسه ( 1 ) وقيل يتيمّم ويعيد الصلاة ( 2 ) وبعض الروايات المعتبرة ( 3 ) يؤيّد القول الثاني ، لكن حملها على المشقّة طريق الجمع بين الأدلّة ، والقول الثالث ضعيف . والمريض إذا لم يخف الضرر باستعمال الماء لم يجز له التيمّم ، والمرجع في معرفة التضرّر إلى ظنّه الحاصل بالتجربة أو إخبار من يثق بقوله . وممّا يسوّغ التيمّم تعذّر استعمال الماء بسبب البرد الشديد الّذي لا يتحمّل مثله عادة عند جماعة من الأصحاب ، وربّما يمنع من تسويغ التيمّم مع البرد الّذي لا يخشى عاقبته مطلقاً ، وللتأمّل فيه مجال . وقطع الأصحاب بأنّ الشين مسوّغ للتيمّم وصريح العلاّمة وظاهر المحقّق نقل الإجماع عليه ( 4 ) وصرّح العلاّمة في النهاية بعدم الفرق بين الشديد والضعيف ( 5 ) وقيّده في بعض مواضع المنتهى بالفاحش ( 6 ) ونقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يوجب تغيير الخلقة وتشويهها لم يجز التيمّم ( 7 ) . وقال بعض المتأخّرين : وأمّا الشين فهو أيضاً إن وصل إلى أن يسمّى مرضاً ويحصل به الضرر الغير المحتمل - كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الأبدان - فهو ملحق بالمرض ومشترك معه في دليله ، وإلاّ فيشكل الحكم به وبأنّه مرض مطلقاً ( 8 ) وهو حسن . ومن الأسباب المسوّغة للتيمّم عدم إمكان الوصول إلى الماء بسبب ضيق

--> ( 1 ) المقنعة : 60 . ( 2 ) النهاية 1 : 259 و 260 . ( 3 ) الوسائل 2 : 986 و 987 ، الباب 17 من أبواب التيمّم ، ح 3 و 4 . ( 4 ) المنتهى 3 : 32 ، المعتبر 1 : 365 . ( 5 ) نهاية الاحكام 1 : 195 . ( 6 ) المنتهى 3 : 28 . ( 7 ) الخلاف 1 : 153 ، المسألة 102 . ( 8 ) مجمع الفائدة 1 : 215 .