المحقق السبزواري
42
كفاية الأحكام
الوقت وإن كان الماء قريباً على الأشهر الأقوى ، خلافاً لبعضهم ( 1 ) . ومنها : خوف العطش الحاصل أو المتوقّع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الأحوال ، ولا فرق بين الخوف على النفس أو شيء من الأطراف ، أو حصول مرض أو زيادته ، أو خوف ضعف يعجز معه عن المشي ، أو تخلّف الرفقة ، أو مزاولة اُمور السفر حيث يحتاج إليها . ولو خاف على رفيقه أو عطشاناً آخر يتيمّم واستبقى الماء . وألحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدوابّ المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها موجباً للرخصة ( 2 ) . واستشكله بعضهم ( 3 ) . ومنها : خوف اللصّ أو السبع سواء كان على النفس أو على المال ، وذكر جماعة من الأصحاب أنّ الخوف إذا كان بسبب الجبن فهو كذلك ( 4 ) وهو غير بعيد . ومنها : عدم الآلة المحتاج إليها في تحصيل الماء كالدلو والرشاء ، ولو وجد الماء أو الآلة بقيمة يتمكّن منها ولا يضرّ بذلها بحاله في الحال أو المآل لم يجز التيمّم ، ولو فقد الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم في الأرض الحزنة - وهي المشتملة على الأشجار والأحجار والعلوّ والهبوط من كلّ جانب - وسهمين في السهلة من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة على الأشهر بين الأصحاب ، ولا يخلو عن قوّة . وفي المنتهى : ينبغي له أن يطلب الماء في رحله ثمّ إن رأى ما تقضي العادة بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وإن زاد عن المقدّر ، ولو كان بقربه قرية طلبها ، ثمّ قال : والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظنّ وجود الماء عنده ( 5 ) وهو حسن ، ولو تيقّن عدم الماء في جميع الجهات أو بعضها سقط الطلب بحسبه ، ولا يكفي طلب الغير إلاّ أن يحصل به العلم بالانتفاء ، نعم لو عجز لم يبعد وجوب الاستنابة ولو باُجرة ويحتسب لهما .
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 366 . ( 2 ) المعتبر 1 : 368 ، القواعد 1 : 237 . ( 3 ) المدارك 2 : 196 . ( 4 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 111 ، والسيّد العامليّ في المدارك 2 : 191 . ( 5 ) المنتهى 3 : 48 .