الذهبي

9

الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة

الجرح والتعديل ، وأما " التقريب " فهو على خلاف ذلك ، ، هو مرجع لأخذ خلاصة في الجرح والتعديل أكثر منه مدربا معلما . ولا ريب أن الرجوع إلى الكتابين معا خير ما يسلكه المبتدئ في هذا العلم . قال تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في " طبقاته الكبرى " 9 : 100 وهو يعدد مصنفات شيخه الذهبي : " و " الكاشف " ، وهو مجلد نفيس " . وهذا ثناء من تلميذ ، لكنه ناقد إمام ، وخبير بالكتاب ، وسيرى القارئ الكريم في آخر هذه الدراسات - إن شاء الله تعالى - تناول التاج السبكي كتاب " الكاشف " من يد مؤلفه . ومما يدل على نفاسته : اعتناء العلماء بسماعه من مؤلفه ، وقراءتهم له عليه ، ونسخهم منه نسخا ، واختصره بعضهم ، وذيل عليه آخر ، وعمل بعضهم عليه " حاشية " و " نكتا " فهذه خمسة أعمال علمية . وهاكم البيان : _ لقد حفلت الصفحة الأولى والأخيرة من نسخة المصنف بوثائق السماع والقراءة على مصنفه ، والمناولة منه ، لعدد غير قليل من العلماء الكبار ، وفيها إشعار باستنساخ بعضهم نسخا عنه ، ومنهم من نسخه ثلاث مرات ، وسيرى القارئ الكريم ذلك مبينا آخر هذه الدراسات ، فلا أتعجل ببيانها الآن . ونسخه علماء ، وقرئ على علماء ، ويكرر الحافظ البرهان سبط ابن العجمي في " حاشيته " النقل عن نسخة قرئت على الإمام الحافظ ابن رافع السلامي . واعتقادي أنه لا تخلو مكتبة من مكتبات المخطوطات من نسخة ، أو نسخ ، أو عشرات النسخ ، من هذا الكتاب ، ولقد تيسر لي منه ست نسخ خطية دون تعمد ولا تكلف للحصول عليها . _ ولكونه كتابا مختصرا لم تتوفر جهود العلماء على اختصاره ، إلا واحدا منهم هو أبو عبد الله محمد بن منصور الأصبحي الحنفي المتوفى سنة 793 ، فإنه لخصه ، ومن تلخيصه مصورة محفوظة بين مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، تحت رقم 1701 ، في 156 ورقة . - وهذه " حاشية " الإمام برهان الدين سبط ابن العجمي ، تقدم الآن إلى القراء ، وأسال الله التوفيق والنفع بها . - وللحافظ ابن حجر " النكت على الكاشف " ، ذكر ذلك تلميذاه النجم ابن فهد المتوفى سنة 885 رحمه الله تعالى ، في " معجم الشيوخ " ص 56 ، والسخاوي المتوفى سنة 902 رحمه الله تعالى ، في " الضوء اللامع " 1 : 251 كلاهما في ترجمة شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري المتوفي سنة 840 ، قالا : إنه لازم ابن حجر وكتب عنه كتابه " لسان الميزان " و " النكت على الكاشف " ، ولم أقف على خبره بعد . ولا أستطيع المقارنة بين هذه " النكت " و " الحاشية " ، لعدم وقوفي على " النكت " ، لكني أقدر أن طابع النقد يغلب على " النكت " ، لأن ابن حجر كان ينظر إلى " الكاشف " أن فيه " الإحجاف " ( 1 ) ، وأن " تراجمه كالعنوان " ( 2 ) . _ وقد طبع عام 1406 " ذيل الكاشف " للإمام الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي المتوفي سنة 826 رحمه الله تعالى ، لكنها طبعة سقيمة .