الذهبي
10
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
وقد جمع فيه مصنفه تراجم مختصرة على نمط تراجم " الكاشف " ، هي تراجم من ترك الذهبي ذكره عمدا من رجال تلك الكتب الزائدة على الستة الأصول ، وأضاف إليها تراجم رجال " المسند " للإمام أحمد وزوائد ابنه عبد الله . ولولا هذه الإضافة لما كان من الكتاب جدوى . على أن الذهبي نفسه قد استدرك هذا الاستدراك ، فقد نسب إليه السخاوي في " الإعلان بالتوبيخ " ص 233 كتاب " أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها ، ممن لم يذكرهم في الكاشف " ، فلا أدري ما وجه هذا الاستدراك ؟ . 3 - بعض فوائد " الكاشف " : هذا الشهرة والتداول ك " الكاشف " إنما يرجع إلى مزية واحدة رئيسية ، تليها مزية ثانية هي أقل وجودا من الأولى ، وهذا ما أردته بقولي السابق : إنه كتاب دربة وتعليم ، ثم كتاب جرح وتعديل . . وبيان ذلك : 1 - أنك تقرأ فيه تراجم رجال الكتب الستة الأصول ، ومع كل ترجمة ذكر أشهر شيوخ المترجم وتلامذته ، وكثيرا ما ينقل لك حال الرجل جرحا وتعديلا ، أو يعطيك من عنده خلاصة الأقوال فيه ، ثم يشير برمز موجز إلى من أخرج حديثه من أصحاب الكتب الستة . ورواة الكتب الستة هم أشهر رواة السنة ، فمن أكثر من النظر في تراجمهم فقد استفاد رسوخ أسمائهم في حافظته . ثم إن شيوخهم وتلامذتهم متداخلون في بعضهم بعضا ، فكثيرون جدا يروون عن بعضهم ، مما يسبب تكرار أسمائهم مئات المرات في الكتاب ، وقسم منهم يكون تكرارهم أقل وأقل . وهذا التكرار خير معين على حفظ أسماء هؤلاء الرواة ، مع تقريب طبقاتهم الزمنية ، ومعرفة الاتصال . بينهم وعدمه . وإن استحضار معاني هذا الفن لأسماء رجاله مع تقريب الطبقة الزمنية ، ومعرفة الاتصال وعدمه : هو أولي لوازمه الأساسية . 2 - حكايته أقوال الجرح والتعديل عن أصحابها ، مما ينمي ملكة هذا العلم في القارئ ، ويورثه فهمها ، وإذا كان في الرجل الواحد جرح وتعديل في أن واحد ، اكتسب القارئ معرفة النتيجة التي يخلص إليها من جراء هذا التعارض . وحينما يعطيك المصنف كلمة واحدة من عنده في الرجل ، تعلم أن هذا هو القول المعتمد عنده ، فإذا رجعت إلى أصوله ، أمكنك أن تفسر الأقوال المتعارضة على ضوء ما اختاره لك . ويزيد القارئ إفادة بأخبار ثانوية عن المترجم : عبادته وتقواه ، وعلمه وخلقه ، مما يعطي صورة عنه أتم وأوفي . يأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى تفصيل ذلك في الحديث عن منهجه .