الذهبي

21

الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة

من ذلك : قوله في أحمد بن علي إمام سلمية : " جيد الحديث " ، وإنما قال فيه أبو حاتم : " أرى أحاديثه مستقيمة " . و " جيد الحديث " من ألفاظ المرتبة الأخيرة من مراتب التعديل عند المصنف . انظر مقدمة " ميزانه " ص 4 ، فجزم الحافظ في " التقريب " ( 82 ) بأنه " صدوق " : فيه رفع لمرتبته أكثر مما تفيده عبارة المتقدمين . والله أعلم . 6 - وكثيرا ما يؤرخ وفاة الرجل جزما ، وقد يحكي الخلاف ، وكثيرا ما لا يؤرخها ، ويكون المزي - أو غيره قبله - قد أرخها ، ولمعرفة تاريخ الولادة والوفاة أهمية بالغة عند المحدثين ، لما ينبني عليها من حكم على الرواية بالاتصال أو الانقطاع . لذلك آخذ البرهان الحلبي سبط ابن العجمي المصنف الذهبي رحمهما الله تعالى على عدم اهتمامه بهذا الجانب في " الكاشف " ، فقال في مقدمة كتابه " نهاية السول " - مخطوط - : " وكتاب " الكاشف " مختصره - أي مختصر " تذهيب التهذيب " - وكثيرا ما لا يذكر فيه تعديلا ولا تجريحا ، ولا وفاة بعض الشيوخ رمزا ولا تصريحا " . 7 - أما رموز الكتب التي فيها حديث المترجم : فهذا من المقومات الأساسية للترجمة في هذا الكتاب ، كالثلاثة الأول ، وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى صفحة 78 . وبعد : فهذا عرض مجمل لمنهج الإمام الذهبي في كتابه " الكاشف " : منهجه العام فيمن عليه أن بترجمة ، ومنهجه الخاص في كل ترجمة . واستيفاء لدراسة المنهج أقول : لقد كان على التزام المصنف رحمه الله لمنهجه الذي اختطه بعض الملاحظات ، سواء في منهجه العام ، أو الخاص . وأقدم القول : إن الذهبي متابع لشيخه المزي رحمهما الله تعالى في كتابه هذا متابعة كبيرة قلما يخرج عنه ، ولم تظهر فيه شخصيته الاستقلالية الناقدة ، كما هي ظاهرة في " الميزان " و " سير أعلام النبلاء " مثلا . وتقدمت كلمات حول منهجه العام ، وأزيد هنا فأقول : 1 - ترجم المزي لبعض من علق له أبو داود والترمذي ، وفاته عدد غير قليل ، ولم يستدرك المصنف أحدا منهم ، ليسد ثغرة بقيت في عمل شيخه ، بل ذكر من ذكره المزي ، وترك من تركه المزي ! سواء كانت ترجمته تحتاج إلى إضافة رمز من علق له ، أو أن الرجل يحتاج إلى ترجمة كاملة ، أي : إن المزي أهمل الرمز فقط ، أو أهمل الترجمة مطلقا . ومن أمثلة الحال الأولى : سمرة بن سهم ، رمزه عند المزي والذهبي : س ق ، وعلق له الترمذي ، فأضاف رمزه ابن حجر . وكذلك : داود بن جميل ، علق له الترمذي ، ولم يرمزوا له جميعهم ، فاستدركت رمزه . ومن أمثلة الحال الثانية : والمسور بن عبد الملك اليربوعي ، لم يترجمه المزي ولا الذهبي ، فاستدركها ابن حجر ، لكون أبي داود علق له .