الذهبي
14
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
ويذكر فيها - وفي ثنايا القسم الأعظم من الكتاب وهو الأسماء - من ذكره المزي تمييزا ، أو يكرره تنبيها للاختلاف في اسمه ، مثل : أنس بن أبي أنس ، قال : " الأظهر أنه عمران بن أبي أنس " ، ونحو هذا التنبيه ، وهو - على فائدته - غير نار الأمثلة . أما المقومان الأولان - رجال الكتب الستة . الذين لهم رواية - : فيحتاجان إلى توضيح وتعليق . لا يخفى على الناظر في الكتب الستة طبيعة ما فيها من نقول : فيها الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة ، والمقطوعة ، وفيها الجرح والتعديل . والأعلام المذكورون فيها : تارة يذكرون على أنهم رواة عن غيرهم ، وهذا هو الأكثر الأغلب ، وتارة يذكرون على أنهم تروى عنهم أقوالهم وأفعالهم . فأبوا هريرة رضي الله عنه يذكر تارة راويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتارة يذكر على أنه مروي عنه قول أو فعل . وشعبة ويحيى القطان وابن المديني يذكرون رجالا في الإسناد يروون عن غيرهم ، وتارة تسند إليهم أقوال في الجرح والتعديل . والتفصيل الآن : إن الإمام المزي - وأخصه بالذكر لأنه هو واضع المنهج ، والمصنف وغيره متابعون له - : يترجم لمن روى أحاديث مرفوعة أو موقوفة أو مقطوعة ، بإسناد متصل أو منقطع . وهاهنا أسئلة : 1 - هل من شرط المزي أن يترجم لرجال الإسناد المعلق المصرح بأسمائهم ؟ 2 - وهل من شرطه أن يترجم لغير المصرح بأسمائهم ؟ 3 - وهل على الذهبي أن يتابعه في شرطه الأول ؟ . 4 - وفي أي كتاب من الكتب الستة ورد هذا التعليق ؟ . 5 - وهل على المزي أن يترجم لمن روي عنهم قول أو فعل - بإسناد أو غير إسناد - من طبقة التابعين فمن بعدهم ؟ 6 - وإذا روي عنهم شئ بغير إسناد فهل عليه أن يكشف عن سنده ثم يترجم لرجاله ؟ 7 - وهناك رجال يذكرون في الإسناد أو المتن ذكرا ليس لهم رواية ، ولا عنهم رواية ، فهل عليه أن يترجم لهم ؟ . 1 - والجواب عن السؤال الأول : أنه لا يخفى على الناظر في " صحيح البخاري " و " سنن أبي داود " و " سنن الترمذي " أن فيها أحاديث معلقة ، وهي في البخاري أكثر من غيره ، أوصل الحافظ عددها إلى 1341 حديث وأغلبها موصول في الصحيح نفسه ، ولم يبق إلا 159 حديث أو 160 حديث - على اختلاف كلام الحافظ - غير موصولة فيه . انظر مقدمة الفتح " ص 477 س 6 ، 469 س 21 . كما لا يخفى على الناظر في " تهذيب الكمال " أن المزي ترجم لرجال معلقات البخاري ، وأفرد لهم رمزا خاصا بهم : خت ، وكأن وجهة نظره في ذلك أنهم مذكورون بين دفتي " الجامع الصحيح " للبخاري ،