الذهبي
12
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
وقبل النقلة إلى دراسة منهج الكتاب ، أرى من المناسب أن أعرض لأمر اختلفت فيه عبارات من ذكر " الكاشف " ، وهو : هل " الكاشف " مختصر من " تهذيب الكمال " مباشرة ، أو من " تذهيب تذهيب الكمال " . قال المصنف رحمه الله في عنوان الكتاب : " كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة . اقتضبه محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبي من تهذيب الكمال " . ثم قال في مقدمته : " هذا مختصر نافع . . . مقتضب من تهذيب الكمال " . ومن هنا قال الحافظ في مقدمة " تهذيبه " 1 : 3 وهو يثني على " تهذيب الكمال " : " هو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه . . . ، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله ، فاقتصر بعض الناس على الكشف من " الكاشف " الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي " . أما غيره من العلماء فكلامهم متجه إلى أن " الكاشف " مختصر من " تذهيب التهذيب " . قال ذلك الصلاح الصفدي في " الوافي " 2 : 164 - على احتمال فيه - والتاج السبكي في " طبقاته الكبرى " 9 : 104 ، وابن العماد في " شذرات الذهب " 6 : 155 ، والبرهان سبط ابن العجمي في مقدمة " نهاية السول ، ولفظه المقصود منه : " كتاب التذهيب للحافظ أبي عبد الله الذهبي . . . ، وكتاب " الكاشف " مختصره . . . " . ومنهم السيوطي - رحمهم الله جميعا - في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 348 قال وهو يعدد مصنفات الذهبي : " ومختصر " تهذيب الكمال " و " الكاشف " مختصر ذلك " . فهؤلاء خمسة من العلماء السابقين يقولون : إن " الكاشف " مختصر من " التذهيب " . والأمر أبسط من أن يحتاج إلى عرض المشكلة ثم حلها ، فهو أيسر من ذلك ، غاية ما في الأمر أن المصنف قال : إنه مقتضب من " تهذيب الكمال " باعتبار الأصل الأول ، ومن قال : إنه مقتضب من " تذهيبه " فقد لاحظ الواقع والتسلسل التصنيفي ، فكتاب المزي أصل الكتابين ، وهما مختصران منه ، و " الكاشف " جاء اختصارا ثانيا بعد " التذهيب " فهو فرع عنه . وقد لاحظت في أكثر من موضع أن الوهم يحصل للمصنف في الكتابين معا ، فكنت أعلق على هذه الظاهرة بأن المصنف استخرج " الكاشف " واستخلصه من " التذهيب " ( 1 ) . وقد جزم الدكتور بشار عواد في كتابه عن " الذهبي " ص 228 ، ومقدمة " تهذيب الكمال " ص 54 بأن " الكاشف " مختصر من كتاب المزي ، ووهم من قال خلاف ذلك ، محتجا بقول الذهبي الذي قدمته ، وب " أن " الكاشف " اقتصر على رجال الستة ، في حين كان " التذهيب " كأصله ، قد شمل رجال الكتب الستة وغيرها من التواليف " . قلت : أما احتجاجه بتصريح الذهبي : فلا خلاف فيه ، وأما احتجاجه بأن " الكاشف " اقتصر على رجال الستة ، ، وأن " التذهيب " فيه زيادة ، وبناء على هذا فلا يصح أن يكون " الكاشف " مختصرا من " التذهيب " : فكلام غريب ! إذا كان هذا الفارق بين الكتابين سببا لإستبعاد اختصار الأول من الثاني ، فينبغي أن يستبعد أكثر وأكثر اختصار " الكاشف " من " تهذيب الكمال " والله أعلم .