المحقق الكركي
161
رسائل الكركي
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية . و ] ( من أجل ذلك كتبنا علي بني إسرائيل ) الآية . [ و ] ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج ) الآية . ولهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة . وأما تعميم ذلك فمحل بحث ، وعلى ما قلنا لا يتوجه على ما اختاره أنه غفل عن الأنظار الصحيحة ، فإنك عرفت حال الأنظار . وقوله : كلم الناس على قدر عقولهم ، لعله قدس سره غفل من معناه ، لأن المراد أن لكل مقام مقالا ، فالأفهام العالية يليق أن يذكر لها الدقائق والحقائق البعيدة عن الأفهام ، أما باقي الأفهام فيذكر لها من المسائل ما هو قريب إليها . وليس المراد أن الباطل يذكر للأفهام الدنية ، مثل أن لا يكون لفعله تعالى غرض ، فيذكر للأفهام العامية أن فعله تعالى له غرض ، وهذا لا يليق بالأنبياء عليهم السلام سيما نبينا سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله . هذا على تقدير أن تكون النسبة إلى الغفلة في كلام السيد الشريف قدس سره إلى العلامة التفتازاني ، فإن كلامه لا يحتمل الحمل على أنه أراد إظهار ما يناسب الأفهام العامية كما لا يخفى ، فلا بد من عطف ، أو إظهار إلى آخره على قوله : ما يشهد ، أي غفل عن شهادة الأنظار ، أو غفل أن الشارع أظهر الغرض بالنسبة إلى أفهام مخاطبيه الناقصين فإن كان إلى غيره ، أو أراد السيد قدس سره أنه غفل حيث قال باثبات الغرض للروايات ، أو أراد مع اثبات الغرض في تفسير الروايات ، لأنه القريب إلى أفهام العامة ، فهو بعيد ، ولا كلام معه . ثم إن كلام العلامة التفتازاني حيث قال : اثبات الغرض في جميع أفعاله
--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) المائدة : 32 . ( 3 ) الأحزاب : 37 .