المحقق الكركي

160

رسائل الكركي

ولا يتصور قدم أثر المختار عندهم ، فحينئذ لا بد من أمر آخر متى يحدث العالم من الصانع فتحتاج فاعليته إلى الغير فيلزم الاستكمال . قال بعض المحققين : إن الغرض بالحقيقة هو علمه تعالى بالغايات المترتبة على الأفعال ، فلو كان فعله تعالى معللا بالغرض لكان فعله معللا بعلمه ، ولا نقص حينئذ أصلا . ثم قال : لعل الأشاعرة لا ينكرون الغرض بالحقيقة ، إنما ينكرون التأثر والانفعال الذي يحصل للحيوانات من الأغراض . أقول : الغرض عند التحقيق هو متعلق التصديق بالفائدة ، لأنه المطلوب بالفعل ، ولهذا قيل : أول الفكر آخر العمل ، مثلا في عمل الفخار الكوز الغرض هو شرب الماء لا التصديق بالشرب ، فالكلام في أن الشرب هل هو مطلوب لفاعل أم لا ؟ فإن لم يكن مطلوبا لا يمكن الفعل ، وإن كان مطلوبا يلزم الاستكمال على ما قالوا . وأيضا يمكن أن يقال : إن الأشاعرة إنما قالوا بنفي الغرض ، لأن العلم ليس سببا للفعل حقيقة عندهم ، وليس مقصودهم نفي السببية العادية . وفيه نظر ، لأن اللائق حينئذ نفي الشرط وجميع الأسباب ، فلا فائدة في تخصيص الغرض فتأمل . ثم إن قول المحقق الشريف قدس سره : ومن قال بتعليلها إلى آخره ، إشارة إلى ما اختار العلامة التفتازاني من أن الحق أن بعض أفعاله تعالى معللة بالأغراض ، بناء على الروايات . قال في شرح المقاصد : الحق أن تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر ، كايجاب الحدود والكفارات ، وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك ، والنصوص أيضا شاهدة على ذلك كقوله تعالى :

--> ( 1 ) شرح المقاصد : 48 .