المحقق الكركي

153

رسائل الكركي

ينافي الطلاق . وصاحب التنقيح زعم أن خلاصة الدليل الأول أن المقتضي وهو الصيغة متحقق ، ورفع المانع حاصل ، والظن بالخلو عن الحيض كاف في الغائب عنها زوجها ، فكذا في القسم المذكور من الحاضرة . فأورد عليه بأنا نمنع وجود المقتضي ، لأن وجود الصيغة من أهلها غير كاف ، بل لا بد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت مدخولا بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل غايته أنه مظنون ، والظن غير كاف إلا في الغائب للاجماع عليه ، فحمله عليه قياس . هذا كلامه . وقد علمت تحرير الدليل وأنه ليس قياسا . وأيضا المصنف قال : إن المقتضي نفس الصيغة ، ولا معنى لضم خلو الحيض الذي هو رفع المانع مع عدم المقتضي ، وهو ظاهر . ثم إن دعوى الاجماع بأن الظن بخلو الغائبة عن الحيض كفاية في الطلاق غير مسلم ، نعم كلام العلامة بل مظنون العدم إن التقدير ذلك يشعر بوقوع الطلاق عند الظن بعدم الحيض ، وذلك لا يقتضي مدخلية في طلاق الغائبة لظن الخلو . نعم يفرق بين الغائبة والحاضرة حقيقة وحكما ، بأن الغائبة لو وقع طلاقها في الحيض يصح ، بخلاف الحاضرة المذكورة فإن يبطل ، فإن وقوع الطلاق في الحاضر معتبر في الطهر دون الغائب وما في حكمه . ثم اعلم أن المستفاد من استدلالات العلامة أن مدار علية الطلاق على الخفاء والانتقال من طهر إلى آخر ، ولم يعتبر فيه الظن بخلو المرأة عن الحيض ، إذ لو كان معتبرا عنده لا بد من ضمه أيضا ، فعلم أن العلم بالحيض غير ضار في الطلاق في الغائب ، لكن تأبى عن ذلك بعض كلماته . بقي أنه يمكن نقض الدليل بطلاق الحاضرة إذا طلقت بمجرد الظن بعدم الحيض ، فإنه يجري في الدليل فيها بأن يقال : المقتضي متحقق ، والمانع غير