المحقق الكركي

154

رسائل الكركي

معلوم الثبوت إلا أن تلاحظ الرواية أيضا في الدليل فتأمل . لكن إذا جعلنا الدليل مجموع ما قال لا يضر النقض كثيرا . ثم إن صاحب التنقيح قال : يحتمل حمل الرواية على العلم بمصادفة الطلاق الطهر ، وأما مع عدم العلم بالمصادفة فلا نتهجم على إباحة الفروج بخبر الواحد ، إلى آخر ما قال . وفيه : إن هذا الاحتمال بعد العلم بصحة الخبر وعمل الأصحاب والشهرة لا يعتبر أصلا ، وأيضا العلم بالمصادفة مع ظن الخلو حال الطلاق مذهب ثالث لم يقل به أحد ، وأنه مخالف للاجماع . ثم إن عبارة ابن إدريس حيث قال : وهي حائض من غير اعتبار المصادفة ، تدل على صحة اجتماع الطلاق مع العلم بالحيض . فظهر مما قلنا أن صاحب التنقيح بمجرد حمل الدليل الأول على ما زعمه ونظر فيه زعم أولوية مذهب ابن إدريس دون الشيخ ، وهذا عجيب . ثم اعلم أن دعوى الاجماع على بطلان القول بطلاق الغائب ، العالم بالحيض بعد الطهر الذي قربها فيه بلا فصل حال الطلاق بشرط الانتقال من الطهر إلى الحي المذكور ممكن بأن يقال : إن الفريقين أعني من قال بصحة طلاق الغائب مطلقا ، ومن قال باعتبار التربص لا يعتبران الانتقال من طهر قربها إلى الحيض الذي بعده ، لأن من قال بصحة الطلاق مطلقا لا يقول باشتراط الانتقال من الطهر الذي قربها فيه إلى الحيض الذي بعده ، ومن قال بالتربص يقول باشتراط الانتقال من طهر إلى آخر ، فيكون القول باشتراط الانتقال من طهر إلى الحيض الذي بعده خلاف الاجماع . وعلى ما مهدنا يقوي في الجملة قول الايضاح ، ومن يحذو حذوه .

--> ( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 300 . ( 2 ) السرائر : 327 .