المحقق الكركي
142
رسائل الكركي
الغائب عن زوجته إذا طلق زوجته عالما بحيضها يصح طلاقها ، قال مسألة : الغائب إذا خرج عن زوجته في طهر قد قربها فيه ، وطلق بعد الطهر الثاني عالما بأنها حائض ، هل يصح طلاقها أم لا ؟ صرح الشارح العلامة فخر الدين في شرح القواعد بصحته ، واستدل على ذلك بأنه فيه جمعا بين الأخبار . واعترض عليه شيخ المؤمنين أدام الله فوائده بقوله : وما استدل به مردود ، لأن الأخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال ، وبعضها دل على اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق ، فيخص العموم بأن زوجة الغائب إنما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا وقت الطلاق ، فكأنه عليه السلام قال : وزوجة الغائب على كل حال إذا غلب على الظن كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه ، وحينئذ فلا دلالة فيها على ما يدعيه . فإن قيل : يمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر ، وهو أن يقال : الأخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه ، فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة تصير زوجة الغائب على كل حال إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهر إلى آخر ، وحينئذ فيعم ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني . قلنا : هذا مردود بوجوه : الأول : إنه إذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور ، وجب تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق ، وذلك لأن زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ، ولم
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 304 .