المحقق الكركي
141
رسائل الكركي
فحينئذ لا يلزم ما أورده السيد الأيد من المحال . ثم اعلم أن الحق إن جعل القبول كاشفا محضا باطل ، وكذا جعله سببا للملك . أما جعله كاشفا محضا ، لما ذكرنا ، وأما جعله سببا للملك ، فلأن الله تعالى جعل الإرث بعد الوصية ، فلو لم تنتقل إلى الموصى له بقي بلا مالك ، لأن الميت زال ملكه بالموت وليس ملكا للوارث ، وإلا لتلقى الموصى له الملك عنه ، وهو باطل اجماعا ، فبقي الحق أن القبول علة لاستقرار الملك ، كيف لا ، ولو جعلناه كاشفا كما فعله بعض علمائنا والشافعية بالدليل المذكور يلزم أن يكون القبول لغوا ، إذ الدليل المذكور يكفي في العلم بالانتقال ، وهو ظاهر . إن قلت : يمكن أن يكون المراد من قوله تعالى : . من بعد وصية وصية كاملة مقبولة ، فحينئذ يكون الملك قبل القبول للورثة . قلت : فحينئذ يكون بعد القبول منتقلا من الورثة ، مع أنه خلاف الاجماع كما صرح صاحب الكنز . إن قلت : كلام السيد الأيد في الرسالة مبني على الكاشفية المحضة ، كما نقل عن المصنف ، فيصح كلامه إلزاما للمصنف . قلت : المصنف إذا قالك الكاشف أراد مقابل السبب ، فهو شامل لما يكون القبول سببا للزوم . سلمنا لكن المسائل الفقهية ليس مناطها الالزام ، فإنها للعمل ولا يصح العمل بالالزام ، فنقول : إن الحق فيها إما عدم انعتاق البنت على تقدير أن لا ينقل الملك إلى الموصى له ، أو العتق كما قلنا ، فتأمل . المسألة الحادية عشرة عمل بعض السادة العلماء الأتقياء المشار إليهم رسالة منفردة ، في بيان أن
--> ( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 94 .