المحقق الكركي
127
رسائل الكركي
إن قلت : عتق العبد يستلزم محذورات : الأول : إن فعل المسلم غير محمول على الصحة . الثاني : لا يكون العتق في الخيار فسخا مع أن الشائع ذلك . الثالث : إنه يلزم حمل فعل المسلم على غير المشروع ، وهو اعتاق مال الغير وهو الجارية . قلت : مثل هذا مشترك في صورة بطلان العتقين وصوره عتق الجارية ، والاحتمالات لا تخرج عن هذه : أما صورة بطلان العتقين ، فلأن بطلان كل من العتقين فساد فيلزم فسادان ، واعتاق أحدهما اعتاق مال الغير فيلزم خلاف الشرع ، مع أنه يلزم عدم ترتيب الأثر وهو العتق ، ولا شك أنه أمر مهم . وأما عتق الجارية ، فلأنه يلزم منه اعتاق مال الغير بالنسبة إلى العبد ، وبطلان عتق العبد ، وعدم ابقاء البيع الذي يتوقف صحة فعل المسلم أعني عتق العبد عليه . اعلم أن فعل المسلم هنا إن حمل على المشروع ، فلا بد أن يلاحظ في : اعتقهما أمران : الأول فسخ البيع ، الثاني : ابقاء للبيع . وهذا محال ، فلا يصح حمل الفعل المذكور على المشروع إلا أن يقال : الفسخ لا بد منه قبل العتق . وأما ابقاء البيع فلا يحتاج ملاحظة فلا يلزم المحال ، إذ البيع المذكور إذا لم يفسخ يكفي في عتق العبد ولا يحتاج إلى ملاحظة الابقاء . وفيه أن المعتق لا بد أن يلاحظ الفسخ ليصح عتق الجارية ، وعدمه ليصح عتق العبد . ولك أن تقول : إن اعتاقهما كذلك غير معقول ، إذ قول المعتق : أعتقتهما ، المراد به ايقاع أفعال مقدورة تكون سببا لعتقها ، ومن جملة الأسباب ابقاء البيع وفسخه ، فايقاعهما يكون عزما على جمع النقيضين ، وهو محال ، فيكون