المحقق الكركي
117
رسائل الكركي
[ مقبول ، وها أنا أقول ، وربي حسبي في كل مسؤول . اعلم أن المسائل المذكورة كانت إحدى عشرة مسألة ، أولها متعلقة بمباحث الألفاظ من مقدمات المنطق ، وثانيها بعلم الكلام ، والباقي بالفقه ، فأكملتها بتحقيق مسألة كلامية مهمة من أن أفعال الله تعالى معللة بالغرض حتى كملت اثنتي عشرة مسألة : المسألة الأولى إن المذكور في كتب المنطق من حصر الدلالة في المطابقة والتضمن والالتزام ، ومنقوض بالمركب الذي يكون أحد جزئيه مستعملا في المعنى المجازي والآخر في الحقيقي ، ويكون الجزء المستعمل في المعنى الحقيقي قرينة على المعنى المجازي ، بحيث يدل كليه على المعنى المجازي كقولهم : أسد في الحمام ، فإن لفظ الحمام يدل دلالة كلية على أن المراد بالأسد الرجل الشجاع ، فدل المركب المذكور كليا على أن الرجل الشجاع في الحمام . وهذا الدلالة ليست مطابقة ولا تضمنا وهو ظاهر ، ولا التزاما ، لأن المعنى الحقيقي للمركب المذكور لا يلزمه بحسب التعقل كون الرجل الشجاع في الحمام ، فيبقى واسطة بين الأقسام . هذا محصل السؤال . ويمكن أن يقال : إن مقسم الدلالة هو دلالة اللفظ الدال على معناه الحقيقي ، وحينئذ خرج المركب المذكور عن المقسم ، لأن المركب من الحقيقة المجاز ليس بحقيقة على أنهم اعترفوا في الدلالة ما يكون بعد العلم بالوضع كليا ، ودلالة المركب المذكور على الرجل الشجاع ليس كلا ، إلا بملاحظة مقدمة غير العلم بالوضع ، مثلا فيما نحن فيه أسد في الحمام كليا لا يدل ، لأن قولهم : في الحمام إنما يدل على الرجل الشجاع بضم مقدمة وهي : أن الأسد ليس يدخل في الحمام .