المحقق الكركي

118

رسائل الكركي

وهذه المقدمة إنما تصح بعادة البلاد ، فإنه لو صح أن ينقل أن في البلاد الباردة يحفظ الأسد في الحمامات ، لا يفهم سيما في تلك البلاد من قولهم أسد في الحمام ذلك المعنى أصلا . وكذا قولهم : أسد يرمي ، إلا بملاحظة أن الأسد لا يرمي . نعم أهل العربية لما لم يعتبروا الكلية في الدلالة جعلوا المركبات المجازية داخلة في الدال المنقسم إلى المطابقي والتضمني والالتزامي ، والمنطقيون أخرجوها وإن كان نظرهم إلى الإفادة والاستفادة الحاصلة من المجاز . إن قلت : فعلى هذا القول أن المنطقي غرضه من البحث عن الألفاظ الإفادة والاستفادة ، فلا بد حينئذ من دخول مادة النقض في المقسم ، فبطل الحصر . قلت : أحد لا يشك أنهم لم يعتبروا مثل المجاز داخلا في مقسم الدلالة ، لو صح فلا نقض . إن قلت : فحينئذ يلزم النقض في حصر الدلالة المطلقة في الوضعي والطبيعي العقلي ، إذ دلالة المركب المذكور ليس عقليا ولا وضعيا . قلت : النقض المذكور غير متوجه ، لأن المجاز داخل في الوضعي ، ليس داخلا في اللفظي الوضعي المعتبر في القسمة الثانية . إن قلت : كلام الناقض في الحصر على تقدير دعوى الحصر العقلي كما فعل السيد الشريف قدس سره ، وحينئذ يكفيه الاحتمال ولا يحتاج إلى مادة النقص قلت : هذا كلام آخر ، فإن ظاهر أول الكلام كان نقص الحصر ، وإن أريد مجرد المنع فحينئذ يقال : إن المنع مشهور ، بل نقض الحصر بأمثلة ذكرناها في شرح التهذيب ، إنما كلامنا هنا في مادة النقض بخصوصها . المسألة الثانية . في بيان حدوث العالم بحيث يعم المجرد والمادي ، وهي مسألة مهمة ، مع أن