المحقق الكركي

116

رسائل الكركي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يحق الحق بكلماته وهو بحق الحمد حقيق ، والصلاة على سيد الأنبياء محمد وآله النجباء ولاة التحقيق . وبعد ، فقد وردت علي في المحرم المنتظم سلك شهور سنة تسع وعشرين وتسعمائة مسائل جليلة وفوائد جميلة ، عن السادة الأجلة الأخلاء الفضلاء الأتقياء العلماء ، والمؤيدين باستفاضة الكمال عند عتبة باب مدينة العلم عليه صلوات الله ما دارت الخضراء على الغبراء ، مع الإشارة إلى العبد باستخراج حقائقها ، وإبانة الحق فيما لها وعليها من دقائقها ، فاقتفيت الإشارة ، وإن كنت حال الورد في أبرد الأماكن وسط الشتاء ، على أعلى شواهق الجبال المعانقة أعناق السماء مقتفيا بين اللج آثار السد مسرحا بقيد صيد ألف مسألة محفوظة عن القيد . فشرعت متوكلا على الله ، ومستمدا من أوليائه الذين هم خزائن علمه في أرضه وسمائه ، في تحرير ما ورد على الذهن القاصر ، وكتب ما سنح للخاطر الفاتر . أخلائي إن وجدتم في زلال قريحتي الصافية جمودا ، أو في اشتعال طبيعتي الوقادة خمودا ، فقد قدمت أعذاري وقبولها مأمول ، فإن العذر عند كرام الناس ]