المحقق الكركي
77
رسائل الكركي
أخذها بمجامع الاحتياط ، وأصح ذلك رجوعها إلى الروايات فتضم إلى ما عملته بقية إحداها . وهذا الذي ذكر جميعه إنما هو في الشهر الأول ، فأما إذا استمر الدم إلى الشهر الثاني فإن أحكامه تتبين باستيفاء أحكام المستحاضات . والأقسام ثمانية ، لأن المبتدئة إما أن يكون لها تمييز أو لا ، وكذا المعتادة والمضطربة بأقسامها الثلاثة : القسم الأول : المبتدئة التي لها تمييز وفرضها الرجوع إليه ، إذا اجتمعت شرائطه التي ذكرناها سابقا ، وقد علم منها أن بعض الدم لا بد أن يكون أقرب إلى كونه حيضا من البعض الآخر ، بأن توجد فيه من الصفات ما يكون به أقوى من الآخر . فمن ذلك اللون فالأسود قوي بالنسية إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر قوي بالنسبة إلى الأصفر والأكدر . ومنه الرائحة ، فالمنتن قوي بالإضافة إلى ما ليس كذلك . ومنه الثخانة ، فالثخين قوي بالنسبة إلى الرقيق . ولا يشترط اجتماع جميع الصفات ، بل تكفي واحدة منها في كونه قويا إذا خلا الآخر عن الجميع . ومثله ما لو كان في أحدهما صفتان وفي الآخر صفة واحده فإن ذا الصفتين أقوي . ولو كان في كل منهما صفة واحدة احتمل الحكم بأن السابق أقوى ، كما في أول الدم الحادث في زمان أحكامه واحتمل عدم التمييز . القسم الثاني : المبتدئة التي لا تمييز لها ، وفرضها الرجوع إلى نسائها ثم أقرانها ، ثم الروايات . وقد سبق تحقيق ذلك ، ولا يخفى أنها من وقت حدوث الدم تترك الصلاة والصوم إلى العاشر ، فإذا عبر العشرة ولزمها الرجوع إلى بعضها قضت ما تركته في