المحقق الكركي
267
رسائل الكركي
الرغبات . أما الأولى فلأنهما في مقابل منافع الأرض ولا نريد بمشابهتهما للأجرة إلا ذلك . وأما الثانية فظاهرة ، قال العلامة في النهاية في باب قتال البغاة في توجيه كلام الشيخ رحمه الله حيث قال : لو ادعى من بيده أرض الخراج عنه المطالبة به بعد زوال يد أهل البغي ، أداءه إلى أهل البغي لم يقبل قوله . وجهه : أن الخراج معاوضة ، لأنه ثمن أو أجرة ، فلم يقبل قولهم في أدائه كغيره من المعاوضات . الثاني : قد سبق في الحديث المروي عن أبي الحسن الأول عليه السلام - وهو الحديث الطويل الذي أخذنا منه موضع الحاجة - ما يدل على ذلك ، قال : " والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان ، وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضربهم " الحديث ( 1 ) . وهذا صريح في ما قلناه ، فإن تسويغه الخراج إلى النصف أو الثلث والثلثين وإناطته إياه بالمصلحة بعد ذلك صريح في عدم انحصار الأمر في شئ بخصوصه ولا أعرف لهذا رادا من الأصحاب . الثالث : الاجماع المستفاد من تنبع كلام من وصل إلينا كلامه من الأصحاب وعدم الفتوى على مخالف ، ولا محكيا لكلام المتصدين لحكاية الخلاف مشهورا ونادرا في مطولات كتب المحققين ومختصراتهم . قال الشيخ في النهاية في حكم الأرض المفتوحة عنوة : وكان على الإمام أن يقبلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع ( 2 ) . وقال في المبسوط في باب حكم الأرضين من كتاب الزكاة في حكم المفتوحة
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 128 حديث 366 . ( 2 ) النهاية : 194 .