المحقق الكركي

248

رسائل الكركي

رجلا يسئل الصادق عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها ، وأكرى أنهارا ، وبنى فيها بيوتا ، وغرس فيها نخلا وشجرا قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه " ( 1 ) . وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : " ليس به بأس - إلى أن قال - : وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعملوا فهم أحق بها وهي لهم " ( 2 ) . الثالثة : قال الشيخ رحمه الله في النهاية والمبسوط ( 3 ) ، وكافة الأصحاب : لا يجوز بيع هذه ، ولا هبتها ، ولا وقفها ، كما حكيناه سابقا عنهم ، لأنها أرض المسلمين قاطبة ، فلا يختص بها أحد على وجه التملك لرقبة الأرض ، إنما يجوز له التصرف فيها ، ويؤدي حق القبالة إلى الإمام ، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط . وإذا تصرف فيها أحد بالبناء والغرس صح له بيعها على معنى أنه يبيع ماله فيها من الآثار وحق الاختصاص بالتصرف لا الرقبة ، لأنها ملك للمسلمين قاطبة . روى الشيخ عن صفوان بن يحيى ، عن أبي بردة بن رجاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : " ومن يبيع ذلك وهي أرض للمسلمين ! " قال : قلت : يبيعه الذي في يديه ، قال : " ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! " ثم قال : " لا بأس اشترى حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ، ولعله يكون أقوى عليها واملأ بخراجها منه " ( 4 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 145 حديث 404 . ( 2 ) التهذيب 4 : 146 حديث 407 . ( 3 ) المبسوط 1 : 235 ، النهاية : 196 . ( 4 ) التهذيب 4 : 146 حديث 406 .