المحقق الكركي
249
رسائل الكركي
وهذا صريح في جواز بيع حقه - أعني آثار التصرف - ومنع بيع الأرض ، ولا نعرف أحدا من الأصحاب يخالف ما في مضمون الحديث . وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشراء من أرض اليهود والنصارى فقال : " ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بأسا لو أنك اشتريت منها " ( 1 ) الحديث . وهذا يراد به ما أريد بالأول من بيع حقه منها ، إذ قد صرح أولا بأنها ليست ملكا لهم وإنما خارجهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يتصور منهم بيع الرقبة والحالة هذه . وقريب من ذلك ما روي حسنا عن جرير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : " رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج ، فقال عليه السلام : له ما علينا وعليه مالنا مسلما كان أو كافرا ، له ما لأهل الله وعليه ما عليهم " ( 2 ) . وهذا في الدلالة كالأول . وعن جرير عن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ذلك فقال : " لا بأس بشرائها ، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم يؤدي عنها كما يؤدي عنها " ( 3 ) . وأدل من ذلك ما رواه محمد بن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله عن السواد ما منزلته فقال : " هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ،
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 146 حديث 407 . ( 2 ) التهذيب 4 : 147 حديث 411 . ( 3 ) التهذيب 4 : 147 حديث 408 .