المحقق الكركي
152
رسائل الكركي
واعلم أن شيخنا الشهيد قال في شرح الارشاد بعد أن اعترض على دلائل المجوزين بما حكيناه سابقا : والمعتمد في ذلك أصالة الجواز ، وعموم الآية ، وعدم دليل مانع ( 1 ) . هذا كلامه ، وهو استدلال عجيب ، فإن أصالة الجواز لا يستدل بها على فعل شئ من العبادات ، إذ كون الفعل قربة وراجحا بحيث يتعبد به توقيفي يحتاج إلى إذن الشارع ، وبدونه يكون بدعة ، وأما الآية فلا عموم لها ، وإطلاقها مقيد بحصول الشرائط باتفاق أهل الاسلام ، ومن الشرائط حضور الإمام أو نائبه إجماعا منا ، وأما عدم الدليل المانع فلا يقتضي الجواز ، إذ لا بد من كون المجوز موجود . القول الثاني : المنع من صلاة الجمعة حال الغيبة ونفي شرعيتها ، وهو المنقول عن المرتضى في المسائل الميافارقيات ظاهرا ( 2 ) وعن سلار ( 3 ) وابن إدريس صريحا ( 4 ) ، واختاره العلامة في المنتهى ( 5 ) وقال في الذكرى : إنه متوجه بعد أن أفتى بالجواز ( 6 ) ، وذلك يقتضي اضطراب كلامه في حكمها ، واحتجوا على ذلك بوجوه : الأول : شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه لذلك اتفاقا ، وفي حال الغيبة الشرط منتف فينتفي الانعقاد ، لامتناع ثبوت المشروط مع انتفاء الشرط . وأجاب في المختلف بمنع الاجماع على خلاف صور النزاع ، وبالقول
--> ( 1 ) غاية المراد : 26 ، ( 2 ) جواب المسائل الميافارقيات ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الأولى : 272 . ( 3 ) المراسم : 77 . ( 4 ) السرائر : 63 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 336 . ( 6 ) الذكرى : 231 .