المتقي الهندي

608

كنز العمال

سقط في يديه ، فقال عمر لأخته : أرأيت ما كنت تدرسين أعطيك موثقا من الله لا أمحوها حتى أردها إليك ولا أريبك فيها ، فلما رأت ذلك أخته ورأت حرصه على الكتاب رجت أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له قد لحقته فقالت : إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون ولست آمنك على ذلك ، فاغتسل غسلك من الجنابة وأعطني موثقا تطمئن إليه نفسي ، ففعل عمر ، فدفعت إليه الصحيفة ، وكان عمر يقرأ الكتاب فقرأ ( طه . حتى بلغ : إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى . إلى قوله : فتردى . ) وقرأ ( إذا الشمس كورت حتى إذا بلغ : علمت نفس ما أحضرت . ) فأسلم عند ذلك عمر ، فقال لأخته وختنه : كيف الاسلام ؟ قالا : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وتخلع الأنداد وتكفر باللات والعزى ، ففعل ذلك عمر ، فخرج خباب وكان في البيت داخلا ، فكبر خباب : وقال : أبشر يا عمر بكرامة الله ! فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لك أن يعز الله الاسلام بك ، فقال عمر : دلوني على المنزل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له خباب بن الأرت : أنا أخبرك ، فأخبر أنه في الدار التي في أصل الصفا : فأقبل عمر وهو حريص على أن يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم