الشيخ محمد أمين زين الدين
27
كلمة التقوى
القابل بقوله : قبلت ، إنه ينشئ قبول هذه العلاقة التي ينشئها الموجب ، وهذا يتوقف على أن يكون الشخصان عارفين بمعنى الصيغة حتى يقصداه ، ويكفي في الصحة أن يعلم الموجب والقابل بالمعنى على وجه الاجمال ، وإن لم يعلما بتفاصيل معاني الألفاظ وخصوصياتها التي تدل عليها ، فإذا قصد الموجب بقوله : زوجت أو أنكحت أنه يوجد بذلك الرابطة المعلومة في الدين ، والمعروفة بين الناس ، والتي يسمونها بالزوجية ، وأنه ينشئ وجودها بين الزوجين بعدما لم تكن ، طبقا لموازين الاسلام المقررة فيه ، كفى ذلك وصح منه ايجابه ، وإذا قصد القابل بقوله : قبلت أو رضيت أنه ينشئ به قبول ما فعله الموجب ، كفى منه وصح قبوله ، وبتطابق كل من الايجاب والقبول كذلك يتم العقد وتترتب عليه آثاره . [ المسألة 59 : ] يشترط في صحة العقد أن تحصل الموالاة العرفية بين الايجاب والقبول بحيث يعد الثاني قبولا لذلك الايجاب في نظر أهل العرف ، فلا يخل بالموالاة وبصحة العقد أن يتأخر القبول قليلا إذا كان مرتبطا به عرفا ، ولا يخل بالموالاة بينهما أن تذكر المتعلقات الكثيرة في الايجاب وإن طال ذكرها ، ومثال ذلك : أن يكون المهر منه المعجل والمؤجل ويكون المؤجل مقسما على أقساط كثيرة ، وتكون بين الزوجين شروط كثيرة كذلك ، فإذا عدد الموجب جميع ذلك في ايجابه ثم وقع بعده القبول لم يكن ذلك من الفضل المضر بالموالاة والمخل بصحة العقد . [ المسألة 60 : ] المعتبر في القبول أن يكون دالا على إنشاء الرضا بما أوجبه الموجب من المضمون المقصود كما تقدم بيانه وهذا المقدار هو المعتبر من التطابق بين الايجاب والقبول ، ولا يشترط فيه أن يتطابق مع الايجاب في اللفظ ، فإذا قال الموجب للرجل : زوجتك فلانة ، فقال الرجل : قبلت النكاح صح ، وكذا إذا قال الموجب له : أنكحتك زينب على المهر المعلوم ، فقال : رضيت بزواجها على الصداق المعين أو المقرر أو المذكور .