الشيخ محمد أمين زين الدين

86

كلمة التقوى

ويعتبر في صحة عقد الحوالة على الأحوط رضى المحال عليه أيضا ، بل لا يخلو اعتباره من قوة ، وخصوصا إذا كان المحال عليه برئ الذمة من دين المحيل ، أو كان مدينا له وكانت الحوالة عليه بغير جنس الذي في ذمته . [ المسألة الثالثة : ] يعتبر في صحة الحوالة أن يكون المديون المحيل بالغا ، وأن يكون عاقلا ، وأن يكون غير سفيه وغير مكره ، على النهج الذي تقدم ايضاحه في كتاب البيع وغيره من العقود المتقدم ذكرها ، ويعتبر جميع ذلك أيضا في الدائن المحال ، وفي الشخص الآخر المحال عليه ، فلا يصح العقد إذا كان أحد الأطراف الثلاثة المذكورين صغيرا أو مجنونا أو سفيها أو مكرها . [ المسألة الرابعة : ] الظاهر صحة الحوالة إذا كان المحيل مفلسا أو كان المحال أو كان المحال عليه مفلسا كذلك ، إذا كانت الحوالة إنما تستلزم تصرفا في ذمته ولا تفيد تصرفا في أمواله المحجور عليها للفلس والتي يكون التصرف فيها منافيا لحقوق الغرماء . [ المسألة الخامسة : ] يعتبر في صحة عقد الحوالة أن يكون منجزا على الأحوط كما سبق في نظائره من العقود ، فلا يصح إذا كان معلقا على شرط أو على وصف . [ المسألة السادسة : ] ليس من الحوالة أن يحيل الشخص على نفسه أحدا بدين له في ذمة غيره فيقول لزيد مثلا : أحلتك على نفسي بالدين الذي تملكه في ذمة خالد ، فيقبل زيد منه العقد ، ويكون الايجاب من المحال عليه لا من المدين ، بل وقد لا يحصل منه الرضى بالحوالة ، فلا يكون ذلك من الحوالة المصطلحة ، ولا يكون من الضمان ، بل هو من الحوالة اللغوية ، فإذا اتفق المتعاقدان المحال عليه والمحال كما بينا وأوقعا عقد الحوالة بينهما فأحاله بدينه على نفسه ، صحت معاملة مستقلة وشملها عموم أدلة الوفاء بالعقود ولزم الوفاء بها ، وقد سبقت له نظائر في كتاب