الشيخ محمد أمين زين الدين
58
كلمة التقوى
الضامن ولا يعتبر فيه رضى المضمون عنه ، وسيأتي في كتاب الحوالة إن انشاء العقد فيها يكون بالايجاب من المحيل ، وبينهما فوارق أخرى سيأتي بيان بعضها في مواضعه إن شاء الله تعالى . [ المسألة 16 : ] إذا كان زيد مدينا لعمرو مائة دينار ، وكان خالد مدينا لزيد بمثل ذلك ، ثم ضمن خالد لعمرو ما يستحقه في ذمة زيد ، وزيد هو دائنه كما ذكرنا فإن كان خالد قد استأذن زيدا في ضمان ما في ذمته ، ثم أدى ما ضمنه لعمرو ، أصبح خالد بعد أداء الضمان دائنا لزيد بمال الضمان وهو مدين له أيضا بالدين السابق ، فيتساقط الدينان ، وليس ذلك من الحوالة كما ذكرنا في المسألة المتقدمة . وإذا ضمن خالد ما في ذمة دائنه زيد بغير إذنه كان متبرعا بضمانه عنه ، وأصبح بعد الضمان مدينا لعمرو بمال الضمان ، ومدينا لزيد بدينه السابق ، فإذا أدى مال الضمان لعمرو برئت ذمته من دين عمرو وبقيت ذمته مشغولة لزيد بدينه السابق . [ المسألة 17 : ] يعتبر في الضمان أن يكون الدين الذي يراد ضمانه متميزا عند الضامن بحيث يصح منه أن يكون قاصدا لضمانه ، ولذلك فلا يصح إذا كان الدين مبهما مرددا عنده ، ومثال ذلك أن يكون لزيد دينان مختلفان في ذمة عمرو ، فيضمن له خالد أحد هذين الدينين من غير تعيين ، فلا يصح ذلك وإن كان المضمون له والمضمون عنه معينين متميزين ، ومثال ذلك أيضا أن يكون لزيد دين في ذمة عمرو ، ودين آخر في ذمة بكر ، فيضمن خالد لزيد أحد الدينين ولا يعين إن ضمانه لأيهما . ويشترط كذلك أن يكون الشخص المضمون له متميزا عند الضامن ، بحيث يصح منه قصد الضمان لذلك الشخص فلا يصح إذا كان مبهما مرددا كما ذكرنا في الدين المضمون ، ومثال ذلك أن يكون عمرو مدينا لزيد بمبلغ من المال ، ومدينا لبكر بمبلغ آخر ، فيضمن خالد عن عمرو