الشيخ محمد أمين زين الدين
59
كلمة التقوى
أحد هذين الدينين اللذين في ذمته ولا يعين إن المضمون له هو زيد أو بكر ، فلا يصح الضمان . ويشترط أيضا أن يكون الشخص المضمون عنه متميزا عند الضامن بحيث يصح منه قصد الضمان عنه ، فلا يصح إذا كان مبهما مرددا ، ومثال ذلك أن يكون لزيد دين معين على عمرو ودين معين على بكر ، فيضمن خالد لزيد أحد الدينين المذكورين ولا يعين أن الشخص المضمون عنه هو عمرو أو بكر . فلا يصح الضمان في كل أولئك . [ المسألة 18 : ] يكفي في صحة الضمان أن يكون الدين المضمون متميزا في قصد الضامن بحيث يصدق في نظر أهل العرف أنه قصد ضمان هذا الدين لصاحبه ، وإن لم يميز الدين على وجه التفصيل ، أو لم يتعين عنده الدائن على وجه التفصيل أو لم يتعين عنده المدين كذلك ، فإذا علم الرجل أن على صديقه زيد دينا ولكنه لا يعلم بمقداره ولا يعلم أن دائنه خالد أو عمرو ، جاز له أن يضمن الدين ، لأنه متميز يصح قصده ، فإذا ضمنه لصاحبه الواقعي ورضي الدائن بضمانه لما بلغه الأمر صح الضمان وترتبت عليه آثاره وبرئت ذمة زيد مما عليه . وكذلك إذا علم الرجل أن لزيد دينا على أحد صديقيه عمرو أو خالد ، ولا يعلم بمقدار الدين ولا يدري أن المدين أي الصديقين ، فيمكن له ضمانه لأنه متميز كما تقدم فإذا ضمنه لزيد ورضي زيد بضمانه صح الضمان وبرئت ذمة المدين أيا كان منهما . وكذلك يصح للرجل أن يضمن عن زيد جميع ديونه التي في ذمته وإن لم يعلم بمقادير الديون ولا بعددها ولا بأصحابها لأنها متميزة في الواقع ويصح منه قصدها ، فإذا بلغ الخبر أصحاب الديون وقبلوا بضمان الضامن صح ضمانه وترتبت آثاره وبرئت ذمة زيد منها جميعا ، وإذا قبل بعضهم بضمانه دون بعض ، صح الضمان في من قبل ضمانه ولم يصح غيره ويصح أن يضمن لزيد جميع الديون التي له على الآخرين على النهج المتقدم فتجري الأحكام السابقة كلها .