الشيخ محمد أمين زين الدين

5

كلمة التقوى

[ كتاب الدين ] وفيه ثلاثة فصول : [ الفصل الأول ] [ في أحكام الدين ] [ المسألة الأولى : ] الدين هو مال تشتغل به ذمة انسان لانسان آخر ، لأحد الأسباب التي توجب ذلك ، كاقتراض مال يبقى عوضه في ذمة المقترض ، وابتياع شئ يكون ثمنه في ذمة المشتري ، وبيع شئ موصوف مؤجل إلى أجل في ذمة البائع كما في بيع السلف ، وكالتزويج بامرأة يؤجل صداقها في ذمة الزوج ، واستئجار عين أو أجير يبقى بدل إجارته في ذمة المستأجر ، وفدية خلع أو مباراة تبقى في ذمة المرأة المختلعة ، وضمان مال بسبب اتلاف أو عيب أو غير ذلك من موجبات الضمان ، ونحو ذلك من أسباب اشتغال ذمة الانسان بالمال ، وهذا هو الدين الذي يبحث عنه وعن أحكامه في كتاب الدين . ويطلق الدين أيضا على ما تشتغل به ذمة الانسان من الأموال والحقوق لجهة عامة أو جهة خاصة ، كالزكاة والخمس والكفارات والنذور ، وأشباهها ، وهي ديون خاصة يبحث عنها وعن أحكامها في مواضعها المختصة بها من فقه الشريعة ولا تدخل في مباحث هذا الكتاب . [ المسألة الثانية : ] الدين إما حال ، وهو الذي حان وقت وفائه ، ولذلك فيجوز لمالك الدين أن يطالب المدين به ، ويجب على المدين أداؤه إذا طالبه الدائن به ، وكان المدين موسرا متمكنا من الوفاء ، وإما مؤجل ، وهو الذي ضرب له أجل مسمى ، ولذلك فلا يحق لمالك الدين أن يطالب المدين به ،