الشيخ محمد أمين زين الدين

380

كلمة التقوى

الصورة الأولى : أن يكون صاحب المال حاضرا ، وأن يكون مضطرا أيضا إلى أكل ذلك المال أو إلى شربه ، ومثال ذلك أن يكون الرجلان معا في مفازة ولا يجدان فيها ما يأكلان أو يشربان غير ذلك المال الذي يملكه أحدهما . والظاهر في هذه الصورة إنه يجب على مالك المال أن يختص به لنفسه ولسد ضرورته ، ولا يجوز له بذله للمضطر الآخر بعد أن كان وهو مالك المال مضطرا كاضطراره ، ولا يكون هذا من موارد الايثار على نفسه ، ولا يحق للمضطر الآخر أن يقهره ويأخذ المال منه ، وإذا قهره وأخذ المال منه كان آثما وضامنا ، وإن كان مضطرا . [ المسألة 151 : ] الصورة الثانية : أن يكون صاحب المال حاضرا وغير مضطر إلى أكل المال أو شربه ، والأحوط لزوما في هذا الفرض أن يبذل المالك ماله للمضطر ، ولا يتعين عليه أن يكون البذل مجانا من غير عوض بل يصح له أن يشترط عليه دفع العوض . وإذا امتنع المالك عن بذل المال للمضطر بعوض وبغير عوض جاز له قهره على البذل ، ولا يجوز له أن يقهره على البذل بدون عوض . وإذا بذل المالك للمضطر المال واشترط عليه دفع العوض وقدره له صح له ذلك ، سواء كان العوض الذي قدره أقل من ثمن المثل أم مساويا له أم زائدا عليه ، إذا لم تكن الزيادة موجبة للحرج على المضطر ، وإذا بذل المالك المال للمضطر واشترط عليه العوض ولم يقدره بمقدار ، أخذ المضطر المال ووجب عليه دفع قيمة المال إذا كان قيميا ودفع مثله إذا كان مثليا . وإذا اشترط العوض وتعين القدر بأحد الوجوه المتقدمة وطالب المالك المضطر وكان قادرا على دفعه وجب عليه الدفع ، وإذا كان غير قادر بقي في الذمة وتوقع حصول الميسرة ، وإذا كان المال مثليا وكانت له قيمة في حال الاضطرار كالماء في المفازة ثم سقطت قيمته عند وجود المثل كالماء بعد الوصول إلى النهر ومجاري العيون ، كان الحكم في