الشيخ محمد أمين زين الدين
254
كلمة التقوى
عليه بالحرية ولعل هذا هو الغالب فلا يعد مالا ليدخل في الأقسام ، ولذلك لم يعده بعض الفقهاء من أقسام اللقطة بل عده من توابعها ، والأمر سهل بعد وضوح المقصود وصحة التقسيم باعتبار الانسان المملوك . فتفصيل الكلام في هذه الكتاب يكون في ثلاثة فصول . [ الفصل الأول ] [ في اللقطة بالمعنى الخاص ] [ المسألة الثالثة : ] لا يكون المال لقطة تجري عليه أحكامها حتى يكون ضائعا من صاحبه كما ذكرناه في المسألة الأولى ، ولذلك فلا بد في صدق اسم اللقطة على الشئ من احراز كونه ضائعا بأمارة ، أو قرينة أو شاهد حال يدل على ذلك ، ولا يكفي مجرد عدم العلم بمالكه ، فإذا وجد الانسان مالا ولم يقم أي شاهد يدل على ضياعه من مالكه لم تجر عليه أحكام اللقطة ، بل يكون من مجهول المالك ، فإذا تبدل ثوب الانسان أو عباءته أو حذاؤه في بعض المجامع ولم يحرز إن بدل الثوب أو الحذاء الذي وجده مكانه ضائع من مالكه ، لم تجر فيه أحكام اللقطة ، فلعل المالك قد قصد التبديل عامدا أو مشتبها فلا يكون ماله ضائعا منه . [ المسألة الرابعة : ] لا يكون المال لقطة حتى يحصل أخذه والاستيلاء عليه من الواجد ، فلا يصدق على المال إنه لقطة بمجرد أنه رأى المال وعلم أنه ضائع ، وإذا رآه فأخبر به غيره ، وأخذه ذلك الغير فالملتقط هو الذي أخذه وبه تتعلق أحكام اللقطة لا بالذي رآه ، وإذا رأى الرجل المال الضائع فقال لغيره : ناولني إياه ، فأخذه هذا الغير لنفسه لا للآمر كان هو الملتقط وتعلقت به الأحكام ، وإذا قال له : ناولني المال ، فأخذه وناوله إياه ، أشكل الحكم لحصول الأخذ من كليهما ، فالأحوط تعريف كل واحد منهما بالمال إذا لم يعرف به الآخر .